قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، و إلا استصحبه [١].
كتب بخطه إلى العلامة:
يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول، و قد تقرر في الأصول مسألة إجماعية، هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه، و معه لا يبقى حجة، بل يصير خلافه هو الحجة، لأن خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة، و هو ظاهر، و الحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها، فان كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة، ثمَّ حصل الشك في رفع هذا الحدث، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب و بطل الاستصحاب الأول، و إن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه، ثمَّ حصل الشك في ناقض هذه الطهارة، و الأصل فيها البقاء، و كان الواجب على القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم.
فأجاب العلامة:
وقفت على ما أفاده مولانا الامام العالم أدام الله فضائله و أسبغ عليه فواضله، و تعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب، بل استدل بقياس مركب من منفصلة مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية و حمليتين.
و تقريره: أنه إن كان في الحالة السابقة متطهرا، فالواقع بعدها إما أن يكون الطهارة و هي سابقة على الحدث، أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده، و لا يخلوه الأمر منهما، لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية و حدث واحد رافع للطهارة، و امتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا، و يمتنع أن يكون الطهارة السابقة، و إلا كانت طهارة عقيب طهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث، و التقدير خلافه، فتعين أن يكون السابق الحدث، و كلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه،
[١] قواعد الأحكام ١- ١٢.