قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١ - وصاياه و آثاره
وصل قربه قرأ العلامة آية السجدة، فيسجد المحقق، و يغتنم العلامة الفرصة للهروب [١].
وصاياه و آثاره:
لعلامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ و حمله للروح الصافية الطيبة التي تحب الخير لكل من يحمل معه صفة الإنسانية.
فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام، قال:
اعلم يا بني أعانك الله تعالى على طاعته، و وفقك لفعل الخير و ملازمته، و أرشدك إلى ما يحبه و يرضاه، و بلغك ما تأمله من الخير و تتمناه، و أسعدك في الدارين و حباك بكل ما تقربه العين، و مد لك في العمر السعيد، و العيش الرغيد، و ختم أعمالك بالصالحات، و رزقك أسباب السعادات، و أفاض عليك من عظائم البركات، و وقاك الله كل محذور، و دفع عنك الشرور:
اني لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام، و بينت لك فيه قواعد شرائع الإسلام، بألفاظ مختصرة و عبارة محررة، و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد.
و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، و دخلت في عشر الستين، و قد حكم سيد البرايا: بأنها مبدأ اعتراك المنايا، فان حكم الله تعالى علي فيها بأمره، و قضى فيها بقدره، و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد.
فإني أوصيك- كما افترض الله تعالى علي من الوصية و أمرني به حين إدراك المنية- بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة، و الفريضة اللازمة، و الجنة الواقية، و العدة الباقية، و أنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار و يعدم عنه الأنصار.
[١] قصص العلماء: ٣٥٩.