قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩ - أحواله و ظرائفه
استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة (عجل الله تعالى فرجه) [١].
و قال المحدث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين: حكى هذه القصة بنحو آخر علي بن إبراهيم المازندراني معاصر العلامة المجلسي و هي: أن العلامة لما طلب الكتاب الذي هو عبارة عن الرد على الشيعة و امتنع صاحبه من إعطائه له، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على إعطائه إلى العلامة، بشرط بقائه عنده ليلة واحدة- و كان حجم الكتاب كبيرا جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلا في سنة أو أكثر- فأخذه العلامة إلى البيت و شرع في نسخه حتى تعب، و إذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم عليه و جلس عنده، و قال له: يا شيخ أنت مصطر لي الأوراق و أنا أكتب، فأخذ الشيخ العلامة يمصطر الأوراق و الرجل الحجازي يكتب، و من سرعة كتابة الرجل الحجازي لم يستطع العلامة أن يهيأ له تخطيط الأوراق، فلما أشرق وجه الصباح و إذا بالكتاب قد تمَّ.
و ذكر بعض الكتاب أن العلامة لما تعب من الكتابة نام، فلما استيقظ رأى الكتاب مكتوبا بأكمله، و الله العالم [٢].
و قال التنكابني: و سمعت هذه الحكاية من والدي و غيره، و هي أن مؤلف الكتاب كان من المعاصرين للعلامة، فقال العلامة لبعض تلامذته: اذهب و تتلمذ على مؤلف الكتاب لتستطيع أخذ الكتاب منه، فتتلمذ عنده حتى حصل له اطمئنان كامل، فأعطاه الكتاب عارية ليلة واحدة، فشرع العلامة باستنساخه حتى صار وقت السحر، فغلب النعاس عليه و نام و وقع القلم من يده، فلما أصبح الصباح تندم على نومه و تركه الاستنساخ، فلما نظر إلى الكتاب رآه مكتوبا بأجمعه، و في آخره: كتبه م ح م د بن الحسن العسكري صاحب الزمان [٣].
[١] مجالس المؤمنين ١- ٥٧٣.
[٢] النجم الثاقب: ٢٩٤ و ٢٩٥، جنة المأوى: ٢٥٢ و ٢٥٣.
[٣] قصص العلماء: ٣٥٨.