قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨ - أحواله و ظرائفه
هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه، و أنت أحسب من كتاب التهذيب كذا قدر من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر الكذائي تجد هذا الحديث، فتحير العلامة في شأن صاحبه و من يكون! فسأله العلامة: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الأمر؟ و في هذا الحال وقعت العصا من يد العلامة، فانحنى صاحبه و أخذ العصا و وضعها في يد العلامة و قال: كيف لا يمكن رؤية صاحب الزمان و يده في يدك؟! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على دابته إلى الأرض ليقبل رجل الامام (عجل الله تعالى فرجه)، فأغمي عليه، فلما أفاق لم ير أحدا، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب و رأى الحديث في تلك الورقة و في تلك الصفحة و السطر الذي أرشده الإمام إليه، فكتب العلامة على حاشية التهذيب في هذا المقام: إن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الأمر (عليه السلام) و أرشد إليه في نفس الصفحة و السطر.
فقال الآخوند ملا صفر علي: إن أستاذي السيد محمد قال: رأيت نفس الكتاب و في حاشية هذا الحديث رأيت هذه الحكاية بخط العلامة [١].
(٣) قال الشهيد القاضي: إن بعضهم- أي: العامة- كتب في الرد على الإمامية كتابا يقرؤه في مجامع الناس و يظللهم بإغوائه و لا يعطيه أحدا يستنسخه حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة فيردوا عليه، و كان العلامة المرحوم يحتال في تحصيله منذ سمع به، إلى أن رأى التدبير في التلمذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتهام، و توسل به إلى طلب الكتاب الموصوف، فلما لم يسعه رده قال: أعطيك و لكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة، فاغتنم العلامة الفرصة و أخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الإمكان في تلك الليلة، فلما أن صار نصف الليل و هو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم، فإذا بمولانا الحجة (عليه السلام) داخل عليه يقول له: اجعل الأمر في هذه الكتابة إلي و نم، ففعل كذلك، و لما
[١] قصص العلماء: ٣٥٨.