قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٢ - المطلب الخامس في أحكام البغاة
معه بمقتضى شرع الإسلام؛ و لو فعل ما ليس بسائغ عندهم أيضا فالحكم فيه [١] كالمسلم، و للحاكم دفعه الى أهل ملته ليقيموا الحد [٢] بمقتضى شرعهم.
و لا يصح للكافر شراء المصحف و ان كان ذميا، و الأقرب كراهية كتب الأحاديث؛ و لا تصح وصيته ببناء بيعة أو كنيسة أو بصرف شيء في كتابة [٣] التوراة و الإنجيل؛ و لو أوصى للراهب جاز.
و مانع الزكاة مستحلا مرتد، و غيره يقاتل حتى يدفعها.
المطلب الخامس: في أحكام البغاة
كل من خرج على إمام عادل فهو باغ؛ و يجب قتاله على كل من يستنفره الإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا على الكفاية؛ فمن امتنع فعل كبيرة ان عينه الإمام، أو لم يقم به من فيه كفاية؛ و الفرار هنا كالفرار من [٤] حرب المشركين، بل يجب الثبات لهم إلى ان يفيئوا أو يقتلوا [٥].
و هم قسمان: «من له فئة يرجع إليها» فيجوز ان يجهز على جريحهم، و يتبع مدبرهم، و يقتل أسيرهم؛ و «من لا فئة له» فلا يتبع لهم مدبر، و لا يقتل لهم أسير، و لا يجهز على جريحهم؛ و لا يسبى ذراري الفريقين و لا نساؤهم، و لا تملك أموالهم الغائبة و ان كانت مما تنقل و تحول؛ و في قسمة ما حواه العسكر بين الغانمين قولان [٦] أقربهما المنع؛ و على الجواز يقسم للراجل سهم، و للفارس
[١] في (ب): «فيها».
[٢] في هامش النسخة: «ليقيموا [عليه- خ] الحد».
[٣] في المطبوع و (ب): «كتاب».
[٤] كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في».
[٥] في (ا): «يفيئوا أو يسلموا».
[٦] قول بالجواز: قاله ابن عقيل- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٣٣٧ س ١١-، و ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٣٣٧ س ١٤-، و الشيخ في النهاية: ص ٢٩٧، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص ٢٥١، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج ١ ص ٢٩٨، و المحقق في شرائع الإسلام: ج ١ ص ٣٣٧، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٣٣٧ س ١٨.
و قول بالمنع: قاله السيد المرتضى في المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): المسألة ٢٠٦ ص ٢٦١ س ٢٦، و الشيخ في المبسوط: ج ٧ في قتال أهل البغي ص ٢٦٦، و ابن إدريس في السرائر:
ج ٢ ص ١٨.