قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨ - العلامة و السلطان أولجايتو
العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل و لم يتأمل أنه لقب تنابزوا به- و ما ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم و تلك الأحقاد البدرية و الحنينية، و إلا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته و عدالته و شهامته و رقة قلبه و حسن سياسته و تدبيره [١].
و اختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس و الهوى، أو احتياج لبقاء سلطنته، و إنما كان بعد مناظرات علامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة فأوقعهم في مضيق الإلزام و الافحام، و أثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام.
قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي- الذي هو أفضل علماء الشافعية، بل أفضل و أكمل علماء أهل السنة- بعد ما سمع أدلة العلامة على حقية مذهب أهل البيت، قال: أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا، و الخلف لإلجام العوام و دفع شق عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم و لا يتظاهر في اللعن عليهم [٢].
و كان هذا السلطان كما قال الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر له: صاحب ذوق سليم يحب العلم و العلماء بالأخص السادات، و ذكر بعد هذا أن ممالك إيران عمرت في زمانه، و اتفقت القبائل فيما بينها و أطاعت له الأمراء، حتى أجمعت العرب و العجم على إطاعته، و أسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس و المساجد [٣].
و قال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: و قد منحه الله بالقوة القدسية، و خصه بالكمالات النفسية و القريحة الوقادة، و الفكرة الصحيحة النقادة، و فاق في ذلك على جميع الأمم، و زاد علما و فضلا على فضلاء من تأخر
[١] اللئالي المنتظمة: ٧٢.
[٢] مجالس المؤمنين ٢- ٥٧١، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو الشافعي.
[٣] نقله عنه في المجالس ٢- ٣٦٠.