قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧ - أحواله و ظرائفه
مما يدلنا على أن شيخنا جمال الدين ابن المطهر (رحمه الله) بعد وفاة السلطان المذكور رجع إلى الحلة و لم يخرج إلا إلى الحج و البلاد التي في طريقه، أما إلى إيران و خصوصا بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدل على سفره إليها بعد سنة ٧١٦.
و كان معه في سفره إلى الحج ولده فخر المحققين، و قد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الاحكام لشيخ الطائفة الطوسي، و أجازه أبوه بكتاب الاستبصار و كتاب الرجال للشيخ الطوسي أيضا.
قال الفخر: قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام، و مرة أخرى في طريق الحجاز، و حصل الفراغ منه و ختمه في مسجد الله الحرام، و كتاب الاستبصار و كتاب الرجال إجازة لي من والدي [١].
(٢) قال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الثالثة، ما اشتهر على الألسنة و الأفواه، و أنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الآخوند ملا صفر علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد بن السيد علي صاحب المناهل حيث قال:
إن العلامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء في كربلاء، و كان يذهب لوحدة و يركب على حمار و بيده المباركة عصا، و في أثناء المسير صادف رجلا عربيا، فسارا معا و تحدثا، و بعد مرور زمان من محادثتهما تبين للعلامة أن صاحبه رجل فاضل، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية، و من مباحثة العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم و فضل كثير و متبحر في شتى العلوم، فأخذ العلامة بطرح الإشكالات التي لم تحل عنده عليه، فطرح الأسئلة واحدة فواحدة، و كان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من الإشكالات العويصة و المعضلات، حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة عنها فتوى أنكرها العلامة، و قال: لا يوجد حديث على هذه الفتوى، فقال صاحبه: يوجد حديث على
[١] مقدمة كتاب الألفين: ٦٢.