فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ١٧١ - سورة المائدة
سورة الجوع- خائبا على الرجوع، أعطاه عليّ خاتمه و هو راكع، فنزل هذه الآية في شأنه، و رجّح بها على الأقران رجحان ميزانه، و زاد بهذا الإحسان أبّهة برهانه، و مدح حسّان هذا الإحسان في شعره:
أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها * * * و اللّه يرحم عبده الصبّارا
من ذا بخاتمه تصدّق راكعا * * * و أسرّه في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمّد * * * و محمّد أسرى يؤمّ الغارا
من كان في القرآن سمّي مؤمنا * * * في تسع آيات جعلن كبارا [١]
٤٨٦ و روى الإمام الواحدي: لمّا دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد و الناس بين قائم و راكع و ساجد، و أبصر سائلا، فسأله: «هل أعطاك أحد شيئا؟» قال: نعم، خاتم من ذهب، قال (صلّى اللّه عليه و آله): «من أعطاكه؟» قال: ذلك القائم، و أومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: «على أيّ حال أعطاكه هو؟» قال: أعطاني و هو راكع، فكبّر النبيّ و قرأ الآية [٢].
٤٨٧ و روى الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب، عن ابن عباس رضى اللّه عنه في الآية، قال: نزلت في عليّ (عليه السلام).
و روى الطبري عن الواحدي أيضا [٣].
٤٨٨ و روى الزرندي، عن الأعمش، عن عباية الربعي، قال:
بينا ابن عباس جالس على شفير زمزم يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجعل لا يقول:
قال رسول اللّه، إلّا قال رجل متلثّم قريب منه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، فقال ابن عباس: سألتك باللّه من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه، و قال:
يا أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذرّ الغفاري، سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بهاتين و إلّا فصمّتا، و رأيته بهاتين و إلّا فعميتا، يقول:
[١]. محاسن الأزهار: ٣٠٣، و راجع شواهد التنزيل ١: ٢٣٦ رقم ٢٣٨.
[٢]. أسباب النزول: ١٣٣.
[٣]. و رواه في ذخائر العقبى: ٨٨، و بحار الأنوار ٣٥: ١٨٩، و أسباب النزول: ١٣٣.