فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٣٣ - و ها أنا أذكر بعض شأنه و أمره، و ما أعطاه اللّه علوّ مقاماته و رفعة قدره
أ ترضى بأن تفنى الحياة و تنقضي * * * و دينك منقوص و مالك وافر [١]
١٤٥١ قال الحافظ الصالحاني: و ممّا قيل فيه، و أدّى منشده حقّ الولاء و يوفيه، فوجدت بخطّ المازني، يروي عن كيسان، عن الهيثم بن عديّ، قال:
حجّ عبد الملك بن مروان و كان معه الفرزدق بن غالب، فبينا هو قاعد إذ مرّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يمشي على سمت السكون و الوقار، و هيبة الأئمّة الأخيار، يتلألأ من وجهه أنوار العبادات، و يتفرّس من ميامن ناصيته شعاشع الكرامات، و معه طائفة بكعبة ولائه طائفة، فقال عبد الملك: من هذا الذي لا أعرف طوله؟! يستعمش بزور الإنكار من حوله، فقال الفرزدق: أنا أعرفه و أعرّفه، و أنشأ:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
القصيدة بتمامها ستأتيك كما طلع الطلع من اكمامها.
١٤٥٢ و قال الإمام اليافعي في تاريخه، في ذكر الفرزدق و مفاخراته و مباهاته مع بعض الشعراء:
و ينسب إلى الفرزدق مكرمة فاخرة يرجى له بها الرحمة في دار الآخرة، و هي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه، طاف و جهد أن يقبّل الحجر الأسود فلم يقدر؛ لكثرة الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، و معه جماعة من أعيان أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و كان من أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا.
قلت: بل أطيبهم و أشرفهم ذاتا و طبعا، و أصلا و فرعا.
فطاف بالبيت، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه؛ مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، و كان الفرزدق حاضرا، فقال: أنا أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فارس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته [٢]
[١]. البداية و النهاية ٩: ١٢٨، عنه في تعليق البحار ٤٦: ٨٣- ٨٧.
[٢]. مرآة الجنان ١: ١٨٨.