فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٣١ - و ها أنا أذكر بعض شأنه و أمره، و ما أعطاه اللّه علوّ مقاماته و رفعة قدره
و أصناف عجائبها، و كثرة تعبه في طلابها، و مكايد أسقامها و أوصابها، شعر:
و ما إن بنى في كلّ يوم و ليلة * * * يروح عليه صرفه و يباكر
تغاوره آفاتها و همومها * * * و كم ما عسى يبقى لها المتغاور
فلا هو مغبوط بدنياه آمن * * * و لا هو عن تطلابها النفس قاصر
كم غرّت الدنيا من مخلد إليها، و صرعت من مكبّ عليها! فلم تنعشه من صرعته، و لم تقله من عثرته، و لم تداوه من سقمه، و لم تشفه من ألمه، شعر:
بلى أوردته بعد عزّ و منعة * * * موارد سوء ما لهنّ مصادر
فلمّا رأى أن لا نجاة و أنّه * * * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر
تندّم لو تغنيه طول ندامة * * * عليه و أبكته الذنوب الكبائر
إذ بكى على ما سلف من خطاياه، و تحسّر على ما خلّف من دنياه، حيث لا ينفعه الاستعبار، و لا ينجيه الاعتذار، عند هول المنيّة، و نزول البلية، شعر:
أحاطت به آفاته و همومه * * * و أبلس لمّا أعجزته المعاذر
فليس له من كربة الموت فارج * * * و ليس له ممّا يحاذر ناصر
و قد جشأت خوف المنيّة نفسه * * * تردّدها دون اللهاة الحناجر
هنالك خفّ عنه عوّاده، و أسلمه أهله و أولاده، و ارتفعت الرزيّة و العويل، و يئسوا من برء العليل، غمّضوا بأيديهم عينيه، و مدّوا عند خروج نفسه رجليه، شعر:
فكم موجع يبكي عليه تفجّعا * * * و مستنجد صبرا و ما هو صابر
و مسترجع داع له اللّه مخلص * * * يعدّد منه خير ما هو ذاكر
و كم شامت مستبشر بوفاته * * * و عمّا قليل كالذي صار صائر
شقّت جيوبها نساؤه، و لطمت خدودها إماؤه، و أعول لفقده جيرانه، و توجّع لرزيّته إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، و شمّروا لإبرازه، شعر:
فظلّ أحبّ القوم كان لقربه * * * يحثّ على تجهيزه و يبادر
و شمّر من قد أحضروه لغسله * * * و وجّه لما فاض للقبر حافر
و كفّن في ثوبين و اجتمعت له * * * مشيّعة إخوانه و العشائر