فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٣٠ - و ها أنا أذكر بعض شأنه و أمره، و ما أعطاه اللّه علوّ مقاماته و رفعة قدره
فبنى الحصون و الدساكر، و جمع الاعلاق و الذخائر [١]، شعر:
فما صرفت كفّ المنيّة إذ أتت * * * مبادرة تهوى إليه الذخائر
و لا دفعت عنه الحصون التي بنى * * * و حفّت بها أنهارها و الدساكر
و لا قارعت عنه المنيّة خيله * * * و لا طمعت في الذبّ عنه العساكر
أتاه من أمر اللّه ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ، فتعالى اللّه الملك المتكبّر القهّار، قاصم الجبّارين، و مبير المتكبّرين [٢]، شعر:
مليك عزيز ما يردّ قضاؤه * * * عليم حكيم نافذ الأمر قاهر
عنى كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه * * * و كلّ عزيز للمهيمن صاغر
لقد خشعت و استسلمت و تضاءلت * * * لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر
البدار البدار، و الحذار الحذار من الدنيا و مكائدها، و ما نصبت لك من مصائدها، و تحلّت لك من زينتها، و استشرقت لك من فتنتها، شعر:
و في دون ما عانيت من فجعاتها * * * إلى رفضها داع و بالزهد آمر
فجد و لا تغفل فعيشك زائل * * * و أنت إلى دار المنيّة صائر
فلا تطلب الدنيا فإنّ طلّابها * * * و إن نلت منها غبّة لك ضائر
و هل يحرص عليها لبيب، أو يسرّ بلذّاتها أريب، و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عين من يخشى البيات، و تسكن نفس من توقّع الممات؟ شعر:
ألا لا و لكنّا نغرّ نفوسنا * * * و تشغلنا اللذّات عمّا نحاذر
فكيف يلذّ العيش من هو موقن * * * بموقف عدل يوم تبلى السرائر
كأنّا نرى إلّا نشور و أنّنا * * * سدى ما لنا بعد الفناء مصادر
و ما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذّتها، و يتمتّع به من بهجتها، مع فنون مصائبها،
[١]- في المصدر زيادة هنا: «و ملح السراري و الحرائر».
[٢]. في المصدر زيادة هنا: «الذي ذلّ لعزّه كلّ سلطان، و أباد بقوته كلّ ديّان».