فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٢٩ - و ها أنا أذكر بعض شأنه و أمره، و ما أعطاه اللّه علوّ مقاماته و رفعة قدره
شعر:
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * * * محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم و أقوت عراصها * * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر
و خلّوا عن الدنيا و ما جمعوا لها * * * و ضمّتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرّمت أيدي المنون من قرون بعد قرون! و كم غيّرت الأرض ببلائها، و غيّبت في ثرائها ممّن عاشرت من صنوف الناس، و شيّعتهم إلى الأرماس [١]، شعر:
و أنت على الدنيا مكبّ منافس * * * لخطابها فيها حريص مكاثر
على خطر تمسي و تصبح لاهيا * * * أ تدري بما ذا لو عقلت تخاطر
و إنّ امرأ يسعى لدنياه جاهدا * * * و يذهل عن أخراه لا شكّ خاسر
فحتام على الدنيا إقبالك؟ و بشهواتها اشتغالك؟ و قد و خطك القتير، و وافاك النذير، و أنت عمّا يراد بك ساه، و بلذّة يومك و غدك لاه [٢]، شعر:
و في ذكر هول الموت و القبر و البلى * * * عن اللهو و اللذّات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربّص * * * و شيب القذال [٣]منذر لك ذاعر
كأنّك معنيّ بما هو ضائر * * * لنفسك عمدا عن الرشد حائر
أنظر إلى الأمم الخالية، و القرون الفانية، و الملوك الماضية العاتية، كيف أنسفتهم الأيّام، و أفناهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، و بقيت فيها أخبارهم [٤]، شعر:
و أضحوا رميما في التراب و أقفرت * * * مجالس منهم و عطّلت مقاصر
و حلّوا بدار لا تزاور بينهم * * * و أنّى لسكّان القبور التزاور
فما أن ترى إلّا جثى قد ثووا بها * * * مسنّمة تسفي عليها الأعاصر
كم عاينت من ذي عزّة و سلطان، و جنود و أعوان، تمكّن من دنياه، و نال فيها مناه،
[١]. في المصدر هاهنا زيادة: «ثم رجعت عنهم إلى عمل الافلاس».
[٢]. في المصدر زيادة هاهنا: «و قد رأيت انقلاب أهل الشهوات، و عاينت ما حلّ بهم من المصيبات».
(٣). القذال: جماع مؤخّر الرأس، و ورد في «خ»: العذار.
[٤]. في المصدر هاهنا زيادة: «و أضحوا رمما في التراب إلى يوم الحشر و المآب».