فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٠ - الباب الأول في ما ورد فيه جملة من الفضائل، و ثواب من قرأها خصوصا في الغدايا و الأصائل
البوشنجي: معناه: أنّ من حمل القرآن و قرأه لم تمسّه النار يوم القيامة، قال: و هذا كما يروى عن أبي أمامة رضى اللّه عنه أنّه قال: احفظوا القرآن، فإنّ اللّه لا يعذّب بالنار قلبا واعيا للقرآن [١].
٣٨ عن البراء بن عازب رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «زيّنوا القرآن بأصواتكم».
رواه أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة [٢].
قال علماء الحديث رحمهم اللّه: معناه زيّنوا أصواتكم بالقرآن، و هو من باب المقلوب، كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض. و قال الخطّابي بإسناده عن شعبة قال: نهاني أيّوب أن أحدّث: زيّنوا القرآن، و روى مصحّحا عن البراء: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «زيّنوا أصواتكم بالقرآن». و المعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآن و الهجوا به، و اتّخذوه شعارا أو زينة [٣].
٣٩ عن أبي هريرة رضى اللّه عنه: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«ما أذن اللّه لشيء كما أذن لنبيّ حسن الصوت يتغنّى بالقرآن يجهر به».
رواه البخاري و مسلم و اللفظ له و أبو داود و النسائي [٤].
قال الحافظ عبد العظيم: أذن- بكسر الذال- أي ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع إلى من يتغنّى بالقرآن، أي: يحسن به صوته، و قول من قال: إنّه من الاستغناء مردود [٥].
٤٠ روى الإمام أحمد و ابن ماجة و ابن حبّان في صحيحه و الحاكم و البيهقي عن فضالة بن عبيد رضى اللّه عنه: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «للّه أشدّ أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته».
و قال الحاكم: صحيح على شرطهما [٦]. و القينة- بفتح القاف و إسكان الياء المثنّاة
[١]. شرح السنّة ٣: ٢٤٠ رقم ١١٨٠.
[٢]. مسند أحمد ٤: ٢٨٣، سنن أبي داود ٢: ٧٥ رقم ١٤٦٨، السنن الكبرى للنسائي ١: ٣٤٨ رقم ١٠٨٨، سنن ابن ماجة ٢: ٤٧٣ رقم ١٣٤٢.
[٣]. الغريب للخطّابي ١: ٣٥٧.
[٤]. صحيح البخاري ٨: ٢١٤، صحيح مسلم ٢: ١٩٢، سنن أبي داود ٢: ٧٦ رقم ١٤٧٣، السنن الكبرى للنسائي ١:
٣٤٨ رقم ١٠٩٠.
[٥]. الترغيب و الترهيب ٢: ٢٣٦ رقم ٣٢٣.
[٦]. مسند أحمد ٦: ١٩، سنن ابن ماجة ٢: ٤٧٢ رقم ١٣٤٠، صحيح ابن حبّان ٣: ٣١، المستدرك على الصحيحين ١:
٧٦٠ رقم ٢٠٩٧، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٢٣٠.