فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٩ - الباب الأول في ما ورد فيه جملة من الفضائل، و ثواب من قرأها خصوصا في الغدايا و الأصائل
رواه أحمد [١].
٣٥ عن الحارث الأعور رضى اللّه عنه، قال: مررت في المسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على عليّ (عليه السلام) فأخبرته، فقال: «أوقد فعلوها؟» قلت: نعم، قال:
«أما إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ألا إنّها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول اللّه؟
قال: كتاب اللّه، فيه نبأ ما قبلكم، و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه اللّه، و من ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه، و هو حبل اللّه المتين، و هو الذكر الحكيم، و هو الصراط المستقيم، و هو الذي لا تزيغ به الأهواء، و لا تلتبس به الألسنة، و لا يشبع منه العلماء، و لا يخلق على كثرة الردّ، و لا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتّى قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ من قال به صدق، و من عمل به أجر، و من حكم به عدل، و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور».
رواه الترمذي [٢].
٣٦ ابن الأثير رضى اللّه عنه في جامع الأصول: أنّ ابن عباس رضى اللّه عنه قال:
جمع اللّه في هذا الكتاب علم الأوّلين و الآخرين، و علم ما كان و علم ما يكون، و العلم بالخالق جلّ جلاله و أمره و خلقه.
أخرجه ابن الأثير [٣].
٣٧ عن عقبة بن عامر رضى اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «لو جعل القرآن في إهاب، ثمّ ألقي في النار، ما احترق».
رواه الدارمي [٤].
قال الإمام أحمد بن حنبل: معناه: لو كان القرآن في إهاب، يعني في جلد، في قلب رجل، يرجى لمن القرآن في قلبه محفوظا أن لا يمسّه النار [٥]. و قال في شرح السنّة: قال أبو عبد اللّه
[١]. مسند أحمد ٣: ٤٣٧، و الآية: ٦٩ من سورة النساء.
[٢]. سنن الترمذي ٤: ٢٤٥ رقم ٣٠٧٠، و الآية: ١ من سورة الجنّ.
[٣]. جامع الأصول ٨: ٤٦٤ رقم ٦٢٣٣.
[٤]. سنن الدارمي ٢: ٤٣٠.
[٥]. مسند أحمد ٤: ١٥٥.