فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٣٦ - ذكر من نزل فيه آية التطهير و الإيجاب، و من المعني بالآل و الأهل في ذلك عند ذوي الألباب
و المناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لمّا نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال: «اللّهمّ هؤلاء الأربعة أهلي».
رواه الطبري و قال: أخرجه مسلم و الترمذي [١].
و قد تقدّم هذا الحديث و غيره من الأخبار في هذه الأنواع و الأطوار في مولانا الإمام المرتضى المختار في الباب الثاني، فليتفحص هناك تجدها أوارة الأوار.
قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [٢] الآيات
١٢١٠ قال الواحدي في كتاب أسباب النزول:
إنّ عليّا (عليه السلام) آجر نفسه يسقي نخيلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح، و قبض الشعير، و طحنوا ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه- يقال له الخزيرة- فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فاطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه و طووا يومهم ذلك، فأنزلت فيهم هذه الآية، و اللّه سبحانه أعلم [٣].
١٢١١ و روى الطبري عن ابن عباس رضى اللّه عنه: أنّ نزولها في شأنهم [٤].
أقول: و قلّ كتاب من كتب التفاسير و غيرها من تواليف الجماهير في فضائل هؤلاء السادة الكرام، خلا من إيراد هذه الآيات في شأنهم الذي بلغ في العلى أقصى عنايات المرام، و لكن اختلفوا في سبب نزولها، و ما أنفوا عن تصحيح أصلها و قبولها.
١٢١٢ فمن ذلك ما قال الإمام الصالحاني: قرأت على أستاذي الحافظ أبي موسى المديني عودا على بدء، قلت له: أخبركم الإمام أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنا الحاكم أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بنوقان طوس، أخبرنا
[١]. ذخائر العقبى: ٢٥، صحيح مسلم ٧: ١٢٠، سنن الترمذي ٤: ٢٩٣ رقم ٤٠٨٥.
[٢]. الإنسان: ٥ و ما بعدها.
[٣]. أسباب النزول: ٢٩٦.
[٤]. ذخائر العقبى: ١٠٢.