فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤١٠ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
لقد حنّ قدح ليس منها، و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها، ألا تربع أيّها الانسان على ظلعك، و تعرف قصور ذرعك، و تتأخّر حيث أخّرك القدر! فما عليك غلبة المغلوب، و لا لك ظفر الظافر، و إنّك لذهّاب في التيه، روّاغ عن القصد. ألا ترى غير مخبر لك و لكن بنعمة اللّه أحدّث» [١].
١٠٥٣ و من كتاب له عليه الرحمة و الرضوان إلى معاوية بن أبي سفيان. «سلام على من اتّبع الهدى، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو، و اعلم يا معاوية إنّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله، لا في القدم و لا في البقية و لا في الولاية، و لست تقول فيه بأمر بيّن يعرف لك فيه أثر، و لا لك عليه شاهد من كتاب اللّه تعالى و لا عهد تدّعيه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها، و خدعت بلذتها، دعتك فأجبتها، و قادتك فاتّبعتها، و أمرتك فأطعتها؟! و إنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه منج، فأقعس عن هذا الأمر، و خذ أهبّة الحساب، و شمّر لما قد نزل بك، و لا تمكّن الغواة من سمعك، و إلّا نفعل أعلمك ما أغفلت عن نفسك، فإنّك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه، و بلغ فيك أمله، و جرى منك مجرى الروح و الدم. و متى كنتم- يا معاوية- ساسة الرعية، و ولاة الأمر بغير قدم سابق، و لا شرف باسق، و نعوذ باللّه تعالى من لزوم سوابق الشقاء، و أحذّرك أن تكون متماديا في عرّة الأمنية مختلف العلانية و السريرة، و قد دعوت إلى الحرب، فدع الناس جانبا، و اخرج إليّ، و اعف الفريقين من القتال، ليعلم أيّنا المرين على قلبه، و المغطّى على بصره، فأنا أبو حسن قاتل جدّك و أخيك و خالك شدخا يوم بدر، و ذلك السيف معي، و بذلك القلب ألقى عدوّي، ما استبدلت دينا، و لا استحدثت نبيّا، و إنّي على المنهاج الذي تركتموه طائعين، و دخلتم فيه مكرهين.
و زعمت أنّك جئت ثائرا بدم عثمان، و لقد علمت حيث وقع دم عثمان، فاطلبه من هناك إن كنت طالبا، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّك ضجيج الجمال بالأثقال، و كأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع، و القضاء الواقع، و مصارع بعد مصارع إلى كتاب اللّه، و هي كافرة جاحدة أو مبايعة حائدة» [٢].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٤: ٤٣١ من كتاب رقم ٢٨.
[٢]. المصدر السابق: ٣٧٠ كتاب رقم ١٠.