فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٩٥ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
الأضاليل، كما حمّل فاضطلع بأمرك بطاعتك، مستوفزا في مرضاتك، واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك، حتّى أورى قبسا لقابس، و أضاء الطريق للخابط، آلاء اللّه تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن و الاثم، و أبهج موضحات الأعلام، و نائرات [١] الأحكام، و منيرات (نيّرات- خ) الاسلام، فهو أمينك المأمون، و خازن علمك المخزون، و شهيدك يوم الدين، و بعيثك نعمة، و رسولك بالحقّ رحمة.
اللّهمّ أفسح له مفسحا في ظلّك في عدنك، و أجزه مضاعفات الخير من فضلك، مهنّئات له غير مكدّرات، من فوز ثوابك المحلول، و جزيل عطائك المعلول.
اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه، و أكرم مثواه لديك، و نزّله و تمّم له نوره، و أجره من ابتعاثك له مقبول الشهادة.
اللّهمّ اجمع بيننا و بينه في برد العيش و قرار النعمة، و منى الشهوات، و أهواء اللذّات، و رجاء الدعة، و منتهى الطمأنينة، و تحف الكرامة، و مرضيّ المقالة، ذا منطق عدل، و خطّة فصل، و برهان عظيم».
رواه الصالحاني [٢].
و شرح بعض ألفاظه السبحاني قال: من فتق اللّه أكمام ذهنه لأسرار أنواره، و نتق أرحام فكره لنتائج أذكاره، يفهم من رتبة هذه الخطبة أنّ باب مدينة العلم كيف انفتحت عليه أبواب الإلهام، و أنّى وضع في كفّ الخاص و العام مقاليد الأفهام، و ناهيك تفهيمه إيّاك الصلاة على النبي عليه الصلاة و السلام، و كيف انقادت له حقائق الألفاظ الرفيعة، و أشالت عليه دقائق المعاني البديعة، كما تسمع و ترضى رياضا، سقتها الخواطر لا المواطر، فطلعت عليه شمس النهى لا شمس الضحى، لتقف على مستنبط قريحته، كيف تنفجر عنها زلال هذه الكلمات الروحانية، و ترفل في مستفتح ذهنه و مستودع فكره عرائس النفائس القدسية.
هذا، و نشرع الآن في شرح معضلات تبلغ الطباع أعناق التفهّم إلى حلّ عقود منها
[١]. في المصدر: «نيّرات» بدل «نائرات».
[٢]. الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢: ٧٠.