فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٩٣ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
و زالت السنون و الساعات، فلا شيء إلّا الواحد القهّار الذي إليه مصير جميع الأمور. بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، و بغير امتناع منها كان فناؤها، و لو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها. و لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه، و لم يؤده منها خلق ما برأه و خلقه، و لم يكوّنها لشديد سلطان، و لا لخوف من زوال و نقصان، و لا للاستعانة بها على ندّ مكاثر، و لا للاحتراز بها من ضدّ مثاور، و لا للازدياد بها في ملكه، و لا لمكاثرة شريك في شركه، و لا لوحشة كانت منه و أراد أن يستأنس إليها، ثم هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه في تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، و لا لثقل شيء منها عليه. و لا يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه، و أمسكها بأمره، و أتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، و لا استعانة بشيء منها عليها، و لا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس، و لا من حال جهل و عمى إلى علم و التماس، و لا من فقر و حاجة إلى غنى و كثرة، و لا من ذلّ و ضعة إلى عزّ و قدرة» [١].
١٠٣٥ و من مفادات عباراته (عليه السلام) الفصاح، و مجادات إشاراته الملاح: «الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد، و لا تحويه المشاهد، و لا تراه النواظر و لا تحجبه السواتر، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده، و باشتباههم على أن لا شبيه له، الذي صدق في ميعاده، و ارتفع عن ظلم عباده، و قام بالقسط في خلقه، و عدل عليهم في حكمه، يستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته، و بما و سمها به من العجز على قدرته، و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه. واحد لا بعدد، و دائم لا بأمد، و قائم لا بعمد، تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة، و تشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها و بها امتنع منها، و إليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيما، و لا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا، بل كبر شأنا، و عظم سلطانا» [٢].
١٠٣٦ و منها في وصفه سيدنا و نبيّنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه و على آله سادة ذوي الصدق و الصفاء: «و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله الصفيّ و أمينه الرضيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أرسله بوجوب
[١]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٤: ١٤٦- ١٥٠ خطبة رقم ٢٢٨.
[٢]. المصدر السابق: ١٢١ خطبة رقم ٢٢٧.