فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٩١ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
١٠٣٤ و من خطبه (عليه السلام) الفائقة التي وصف اللّه تعالى فيها بالأوصاف اللائقة: «ما وحّده من كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا إيّاه عنى من شبّهه، و لا صمده من أشار إليه و توهّمه، كلّ معروف بنفسه مصنوع، و كلّ قائم في سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدّر لا بحول فكرة، غنيّ لا باستفادة، لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله.
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضادّ النور بالظلمة، و الوضوح بالبهمة، و الجمود بالبلل، و الحرور بالصرد، مؤلّف بين متعادياتها، مفرّق بين متدانياتها، مقرّب بين متباعداتها، مقارن بين متبايناتها، لا يشمل بحدّ و لا يحسب بعدّ، و إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، و تشير الآلات إلى نظائرها.
منعتها منذ القدميّة و حمتها قدّ الأزلية، و جنّبتها لو لا التكملة، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون، لا يجري عليه السكون و الحركة، و كيف يجري عليه ما هو أجراه، و يعود فيه ما هو أبداه، و يحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذن لتفاوتت ذاته، و لتجزّأ كنهه، و لامتنع من الأزل معناه و لكان له وراء إذا وجد له أمام! و لألتمس التمام إذا لزمه النقصان! و إذن لقامت آية المصنوع فيه، و لتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره.
الذي لا يحول، و لا يزول، و لا يجوز عليه الأفول، و لم يلد فيكون مولودا، و لم يولد فيصير محدودا، جلّ عن اتخاذ الأبناء، و طهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدّره، و لا تتوهّمه الفطن فتصوّره، و لا تدركه الحواسّ فتحسّه، و لا تلمسه الأيدي فتمسّه. و لا يتغيّر بحال، و لا يتبدّل بالأحوال، و لا تبليه الليالي و الأيام، و لا يغيّره الضياء و الظلام، و لا يوصف بشيء من الأجزاء، و لا بالجوارح و الأعضاء، و لا بعرض من الأعراض، و لا بالغيريّة و الأبعاض، و لا يقال له: حدّ و لا نهاية، و لا انقطاع و لا غاية، و لا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه، و لا أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، و لا عنها بخارج، يخبر لا بلسان