فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٩٠ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي. اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك، أو نفتن عن دينك، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك».
سأله (عليه السلام) أن يجعل نفسه أوّل كريمة من كرائمه، و أراد بكرائمه: قواه النفسانيّة و البدنيّة، و غرض السؤال أن يمتّعه بجميعها سليمة من الآفات إلى حين الممات، فتكون نفسه أوّل منتزع من كرائمه قبل أن يفقد شيئا منها، و نحوه قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«اللّهمّ متّعني بسمعي و بصري، و اجعلهما الوارث منّي» أي اجعلهما باقيين صحيحين إلى حين وفاتي، و استعار لفظ «الوديعة» للنفس باعتبار أنّها في معرض الاسترجاع كالوديعة. ثم استعاذ به من الذهاب عن قوله تعالى: و الافتنان عن دينه. و قد روى الرضي: «يفتتن» بالبناء للفاعل على أن تكون الفتنة من النفس الأمّارة. و روي «و يفتتن» بالبناء للمفعول، فيكون المستعار منه الفتنة بالغير، ثم من الانخراط في سلك الأهواء و تتابعها في مرامي الشقاوة دون الهدى الذي جاءت به الكتب الإلهيّة من عند اللّه تعالى، و باللّه التوفيق [١].
١٠٣٢ و من دعائه (عليه السلام): «اللّهمّ صن وجهي باليسار، و لا تبذل جاهي بالاقتار، فاسترزق طالبي رزقك، و استعطف شرار خلقك، و ابتلي بحمد من أعطاني، و أفتتن بذمّ من منعني، و أنت من وراء ذلك كلّه وليّ الإعطاء و المنع إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
روى الثلاثة الإمام محمد بن ميثم البحراني [٢].
١٠٣٣ و من خطبه (عليه السلام): «الحمد للّه العليّ عن شبه المخلوقين، الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، و الباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين، العالم بلا اكتساب و لا ازدياد، و لا علم مستفاد، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة و لا ضمير، الذي لا تغشاه الظلم و لا يستضيء بالأنوار، و لا يرهقه ليل و لا يجري عليه نهار، ليس إدراكه بالأبصار و لا علمه بالأخبار» [٣].
[١]. المصدر السابق ٤: ٣٦- ٣٧ خطبة رقم ٢٠٦.
[٢]. المصدر نفسه ٤: ٨٨ خطبة رقم ٢١٦، و الآية: ٨ من سورة التحريم.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٤: ٢٨ خطبة رقم ٢٠٤.