فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٣٣ - الباب التاسع و العشرون في أنّ فيه جميع ما في الناس من حسن الشمائل، و ليس في الناس ما فيه من المناقب العليّة و الفضائل
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي القرابة، فقالوا: العلم بكتاب اللّه تعالى و احتجّوا بقول اللّه عزّ و جلّ: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] و بقوله تعالى: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢] و بقوله تعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [٣] و بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا اجتمعتم فليؤمّكم أقرأكم لكتاب اللّه تعالى».
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة العلم بكتاب اللّه تعالى، فقالوا: العلم بالحلال و الحرام، و احتجّوا بقول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٤] و بقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٥].
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة العلم بالحلال و الحرام، فقالوا: المعرفة بالحكم، و احتجّوا بقول اللّه عزّ و جلّ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٦] و بقوله عزّ اسمه:
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ [٧] و بقوله تعالى: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [٨].
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة الحكم، فقالوا: درجة المجاهدين في سبيل اللّه، و احتجّوا بقول اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [٩] و بقوله تعالى: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [١٠] و الجهاد أعظم محن الإيمان؛ لأنّه التعزير بالنفس و البذل بالمهجة.
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة الجهاد، فقالوا: الإنفاق في سبيل اللّه،
[١]. النحل: ٤٣.
[٢]. النساء: ٨٣.
[٣]. البقرة: ١٢١.
[٤]. الزمر: ٩.
[٥]. فاطر: ٢٨.
[٦]. المائدة: ٩٥.
[٧]. المائدة: ٤٤.
[٨]. المائدة: ٤٩.
[٩]. التوبة: ١١١.
[١٠]. النساء: ٩٥.