فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨٨ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب، ثم تكادموا بالأفواه! و كسفت الشمس، و ثار القتام [١] و ارتفع الغبار، و ضلّت الألوية و الرايات، و مرّت أوقات أربع صلوات، لأنّ قتالهم كان بعد صلاتهم صلاة الصبح، و اقتتلوا إلى نصف الليل، و ذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع و ثلاثين، قاله الإمام أحمد في تاريخه، و قال غيره: في نصف شهر ربيع الأول، و كان أهل الشام يوم صفّين خمسة و ثلاثين و مائة ألف، و كان أهل العراق عشرين أو ثلاثين و مائة ألف. ذكره الزبير بن بكّار أبو عبد اللّه القاضي العدل، انتهى كلام القرطبي [٢].
٨٢٩ و عن صعصعة بن صوحان رضى اللّه عنه، قال: خرج يوم صفّين رجل من أصحاب معاوية، يقال له: كرز بن صباح الحميري، فوقف بين الصفّين، و قال: من يبارز؟ فخرج رجل من أصحاب عليّ (عليه السلام) فقتله و وقف عليه، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه آخر، فقتله و ألقاه على الأول، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه الثالث فقتله و ألقاه على الآخرين، و قال: من يبارز؟ فأحجم الناس، و أحبّ من كان في الصفّ الأول أن يكون في الآخر، فخرج أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيضاء، فشقّ الصفوف، فلمّا انفصل منها نزل عن البغلة، فسعى إليه فقتله، و قال: «من يبارز؟» فخرج إليه رجل، فقتله و وضعه على الأول، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله و وضعه على الثلاثة، ثم قال: «يا أيّها الناس، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [٣] و لو لم يبدأ بهذا لما بدأنا» ثم رجع إلى مكانه.
٨٣٠ و عن ابن عباس رضى اللّه عنه و قد سأله رجل: أ كان عليّ يباشر القتال يوم صفّين؟ فقال: و اللّه ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من عليّ (عليه السلام)، و لقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فقتله.
رواهما الطبري و قال: أخرجهما الواقدي [٤].
[١]. القتام: الغبار.
[٢]. التذكرة ٢: ٧١١.
[٣]. البقرة: ١٩٤.
[٤]. ذخائر العقبى: ٩٩، و رواهما الباعوني الشافعي فى جواهر المطالب ١: ٢٦٦.