فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٧٨ - الباب الخامس عشر في أنّ النبي
٨٠٦ و رواه الزرندي و لفظه، قال رضى اللّه عنه: العلم ستة أسداس، فلعليّ من ذلك خمسة أسداس، و للناس سدس، و لقد شاركنا في سدسنا، حتّى لهو أعلم به منّا [١].
[أقول:] و إنّي وجدت في هذه الأيّام على بعض الكتب ما هذه صورته، قال بعض العرفاء المتحقّقين: العلم إذا أطلق في عرف الشرع و علوم الشرع يتبادر علم الفقه، و المراد بالعلم هنا العلم بالأحكام، و لا شبهة أنّ عليّا (عليه السلام) كان له علم بالأحكام، كما تنادي به القصص المذكورة في الأحاديث الصحيحة المشهورة، و ليس المراد بالعلم المعرفة باللّه، فإنّ أبا بكر كان أعرف باللّه بعد النبيّين، و لهذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا صببته في صدر أبي بكر، و اللّه سبحانه أعلم.
فقلت مستعينا باللّه تعالى، و مصلّيا على رسوله محمد و آله في الآخرة و الأولى:
كيف ساغ عند الفهم الموفّق التفوّه بذلك، و أنّى راغ الفطن المحقّق إلى هذه المسالك؟
و من قيّد [٢] من الناس هذا المطلق بتخصيص الأحكام و بما قاس ما قاس، فقد فقد بناؤه الإحكام.
و لم لم يقس اتّساع علم المرتضى و شموله بأحواله و أقواله في المعارف و الدقائق، و لم لم يبن بناؤه على ما روي عنه من شرائف الحقائق في الأحكام ما قال المرتضى:
٨٠٧ قال: «لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في باء بسم اللّه» [٣].
و قد قال مجاهدا به في الأعداء و الأحباب، أ في الأحكام ما قال المرتضى:
٨٠٨ قال: «علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب، كلّ باب يفتح إليّ ألف باب» [٤].
و هذا علماء المعرفة سلفا و خلفا مطبقون على أنّ المرتضى هو المخصوص بعلوم المعارف، و عظماء الأمّة سابقا و لاحقا متّفقون على أنّه هو مرجع كلّ محقّق عارف:
[١]. نظم درر السمطين: ١٢٨.
[٢]. في «ص»: «قبل» بدل «قيّد».
[٣]. رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ٤: ١٠٢ رقم ١٥٠، و ابن شهرآشوب في المناقب ١: ٣٢٢ في تفسير فاتحة الكتاب.
[٤]. مناقب ابن شهرآشوب ١: ٢٠٤.