فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٧٥ - الباب الخامس عشر في أنّ النبي
رواه الصالحاني بإسناده عن الحافظ أبي بكر بن مردويه عن أبي عبد اللّه الحافظ عن محمد بن يعقوب عن العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب [١].
٧٩٣ و قال الحافظ الإمام القائل بالصواب ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب:
و أجمع الناس على أنّه لم يقل أحد من الصحابة و أهل العلم: «سلوني» غير عليّ كرّم اللّه وجهه [٢].
٧٩٤ و قد روي: أنّ أمير المؤمنين عليّا، قال في جمع من الصحابة- و فيهم أبو بكر الصدّيق و عمر الفاروق-: «سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماء فإنّي أعرف بها من طرق الأرض».
فأخذ الناس يسألونه، ثم قال (عليه السلام): «هاه هاه، إنّ هاهنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة» و أشار إلى صدره [٣].
أقول: لعلّ المراد بطرق السماء المعارف الربّانيّة، و الحقائق اليقينيّة، و المكاشفات المختصّة بأهل الطريقة الذين هم خيار الخلق على الحقيقة، و لا يبعد أن يقال: المراد بطرق الأرض الأحكام و ما كلّف به الخواص و العوام، و الأقضية التي كانت تقع مدى الشهور و الأعوام. و لا خفاء أنّ مولانا عليّا مؤيّد الفريقين، و بنور إرشاده يتبيّن وضوح الطريقين، فأمّا الطريق الأول فاستكشاف أهله منه أحكامه، و اعتراف ذويه أنّه هو الذي يرفع أعلامه دليل واضح على ما نقول، كما يشهد به صرائح النقول، و قد تقدم قول النبي حبيب اللّه: «عليّ أعلم الناس باللّه». و أمّا الطريق الثاني فأمر واضح عند أهل الصور و المعاني، فإنّ الخلفاء و الصحابة يحيلون إليه في الوقائع الواقعة، و يرجعون إلى قوله حيث قال غير ما قالوه، و يستفيدون منه الفوائد النافعة، حتّى قال عمر:
[١]. مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لابن مردويه: ٨٦ رقم ٧٦.
[٢]. و رواه بلفظه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٧: ٤٦ عن الاستيعاب، و فيه ٣: ١١٠٣ عن سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول: «سلوني» غير عليّ بن أبي طالب.
[٣]. يراجع منهاج الكرامة في معرفة الإمامة: ١٦٣.