فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٣ - مقدّمة المصنّف
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي ذرّ: «يا أبا ذرّ، أيّ عرى الإيمان أوثق؟» قال: اللّه و رسوله أعلم قال: «الموالاة في اللّه، و الحبّ في اللّه، و البغض في اللّه» [١].
و إنّما أولى من يوالي في اللّه تبارك و تعالى، و يتقرّب به إلى حضرة الكبرياء، من جعل اللّه تعالى موضع حبّ حبيبه، و أحلّه محلّ قرب نجيبه، سيّد الرسل و الأنبياء، و هم قرابته المقرّبون، الذين نالوا من اللّه تعالى و رسوله خصائص و قربا، المنزل في شأنهم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢] أهل بيت النبوّة و الرسالة الذين مثلهم كمثل سفينة نوح، و كلّ مرتبة عليّة و منقبة جلية فهي لهم مسلّم و ممنوح، هم الذين ارتفعت شئونهم الرفيعة في سماء المجد و العلى، و عظمت و جلّت أقدارهم المنيعة عند اللّه العليّ الأعلى:
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * * * تمسّك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثرا * * * محاسنها تجلّى و آياتها تروى
موالاتهم فرض و حبّهم هدى * * * و طاعتهم قربى و ودّهم تقوى [٣]
و للإمام الكبير اللوذعي [٤] محمّد بن إدريس الشافعي في وصفهم و شأنهم العالي قول كنظم الدرر و اللآلي:
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * * * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * * * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له [٥]
و كذلك صحابته المنتجبون الذين مباني معاليهم في ذرى المجد مشيّدة رصيفة، و لو كان أحدنا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه، من تحلّى بهديهم فقد فاز فاهتدى، و من تخلّى عنهم فقد خاب و خسر و ضلّ في مهاوي الردى، هم النازلون من محال الهدى أرفعها و أعلاها، و الباذلون في اللّه و رسوله أرواحهم و مهجهم فما سواها،
[١]. شعب الإيمان ٧: ٧٠ رقم ٩٥١٣، كنز العمّال ١: ٢٨٨ رقم ١٣٩٥.
[٢]. الشورى: ٢٣.
[٣]. نظم درر السمطين: ١٨، الفصول المهمة لابن صباغ: ٢٨، فرائد السمطين للحموئي ١: ٢٠.
[٤]. اللوذعي: الظريف، الحديد الفؤاد.
[٥]. نظم درر السمطين: ١٨، و رواهما الشيخ الأميني في كتاب الغدير: ٢/ ٣٠٣ عن الصواعق المحرقة، و رواهما الزرقاني في شرح المواهب ٧: ٧ على ما في الغدير، و نسبهما الى الشافعي.