فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢١ - مقدّمة المصنّف
الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [١] فقال: اللهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى: اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [٢] فمن ساوى عليّا [٣] و النبي و جبرئيل أخواه، و أين مثله و قد سمّاه النبي شرواه، و قد بيّن اللّه تعالى فضله في القرآن و التوراة و الإنجيل و الزبور؟!
و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إله الآخرين و الأوّلين، و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله سيّد الأنبياء و المرسلين [و نشهد أنّ عليا وليّه و حبيب حبيبه إمام الجنّ و الناس أجمعين] [٤] صلّى اللّه و سلّم و بارك عليه و على أهل بيته و عترته و آله و صحابته و ورثته المتّبعين لكريم خصاله، صلاة و سلاما و بركة دائمات باقيات، لا تنقضي على مرّ الأعصار و الدهور.
أمّا بعد، فاعلم يا من لم يتحيّر في مذهب الهدى باتّباع الردى في مهاوي التعرّض و التعصّب، و افهم يا من لم يختر في مشرب الصفا خلاف سنّة المصطفى من مساوي الترفّض و التنصّب، حقّق اللّه تعالى آمالك في اختصاص الموالاة في العترة الطاهرة النبوية، و صدّق عزّ و علا أعمالك بإخلاص المصافاة في الأسرة الفاخرة المولويّة، أنّ الموالاة في اللّه تعالى نعمة كريمة عظيمة المنال، و منحة جسيمة، ما رام صاحبها درجة رفيعة إلّا و نال فوائدها، لإيمان الإيمان أوقى عوذة و تميمة، و عوائدها لأثمان الأمان أبقى ذرّة يتيمة، هي حلية لعرائس الأعمال من السنّة و الفرض، و زينة لسواعد الآمال يوم الحشر و العرض، من أعطي هذه المنقبة العظيمة يكون يوم القيامة على منابر من نور، و من أوتي هذه المرتبة الكريمة يكون يومئذ في ظلّ اللّه الملك الشكور، كما جاء
[١]. الفرقان: ٢.
[٢]. طه: ٣٥.
[٣]. كلمة «عليا». لم ترد في «م».
[٤]. بين المعقوفتين ورد في «ص».