فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ١٧٢ - سورة المائدة
«عليّ قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله» أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه يوما من الأيّام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللّهم اشهد إنّي سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئا، و عليّ كان راكعا، فأومأ بخنصره اليمنى- و كان يتختّم فيها- فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بعين النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فرفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه عند ذلك إلى السماء، و قال: «اللّهم إنّ أخي موسى سأل فقال: قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١] فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما الّذين قال لهم النّاس بِآياتِنا [٢] اللّهم و أنا محمّد نبيّك و صفيّك، اللّهم اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» قال أبو ذرّ: فو اللّه ما استتمّ رسول اللّه الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه، فقال: «يا محمّد اقرأ» قال: «ما أقرأ؟» قال: اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٣].
٤٨٩ و روى الزرندي أيضا، عن ابن عباس رضى اللّه عنه، قال:
أقبل عبد اللّه بن سلام و معه نفر من قومه ممّن آمن بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا: يا رسول اللّه، إنّ منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس و لا متحدّث دون هذا المسجد، و إنّ قومنا لمّا رأونا آمنا باللّه و برسوله رفضونا، و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا و لا يناكحونا و لا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. ثمّ إنّ النبي خرج إلى المسجد، و الناس من بين
[١]. القصص: ٢٥- ٣٢.
[٢]. القصص: ٣٥.
[٣]. نظم درر السمطين: ٨٧، كشف الغمّة ١: ١٦٥، البحار ٣٥: ١٩٤، و رواه ابن بطريق في العمدة: ١١٩ رقم ١٥٧ عن الثعلبي.