شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - الحديث الأول
و اعلم أنّه أعظم النّاس دعوى فلا يكسرنّك ذلك عنه و من الأبواب الّتي يخدع النّاس بها الطعام و الشراب و العسل و الدهن و أن يخالي الرّجل فلا تأكل له طعاما و لا تشرب له شرابا و لا تمسّ له عسلا و لا دهنا و لا تخل معه و احذر هذا كلّه منه و انطلق على بركة اللّه فاذا رأيته فاقرأ آية السّخرة و تعوّذ باللّه من كيده و كيد الشيطان،
الكائنات فى مستقبل الزمان و يدعى معرفة الاسرار و قد كان فى العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقى إليه الاخبار، و منهم من كان يزعم أنه يعرف الامور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذى يدعى معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما و غرضهما من ذلك القول أن لا يخدع خداش بما سمع من على (ع) و رأى منه من الامور الخارقة للعادة و يمتنع من قبوله و يحمله على السحر و الكهانة المذمومين فى الشرع حتى أنه يقتل بهما صاحبهما ان لم يتب كما يرشد إليه قولهما و أنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك اى من سحره و كهانته و أن تحاجه لنا حتى تقفه أى تطلعه على أمر معلوم يقال وقفته على ذنبه بالقاف ثم الفاء أى فعلت به ما وقف على ذنبه و اطّلعته عليه.
قوله (و اعلم أنه أعظم الناس دعوى)
(١) قال فى المغرب الدعوى اسم من الادعاء و الفها للتأنيث فلا تنون يقال: دعوى باطلة او صحيحة و جمعها دعاوى بالفتح كفتوى و فتاوى أقول:
ارادا لعنهما اللّه انه عظيم الدعوى الباطلة و كثير المجادلة و الخصومة طلق اللسان فى ذلك و حثا بذلك خداشا على الاستعداد للجواب لئلا يكسر و لا يفلت فى وقته و على عدم الالتفات الى قوله (ع) ان لم يظهر له جواب لعلمه مجملا بأن كل ما يدعيه باطل كما هو شأن صاحب الجهل المركب بالنسبة الى الهادى المرشد و لذلك قالا فلا يكسرنك ذلك المذكور من الدعوى أو عظمته عنه أى عن على (ع) ترغيبا له فى مناظرته ورد دعاويه و عدم متابعة قوله أصلا سواء ظهر له فساده أم لم يظهر.
قوله (و من الابواب التى يخدع الناس بها الطعام)
(٢) لما كان المتعارف بين العرب أن كل من أكل طعام أحد و رأى منه احسانا غير ذلك أن يرى حرمته و يراعى عزته و يجتنب مخالفته نهيا خداشا عن أكل طعامه و شرابه و استعمال عسله و دهنه و الخلوة معه (ع) ليبقى له التنافر و التباعد و لا يحصل له الالفة و التقارب و يكون ذلك سببا عن رجوعه سريعا لئلا يشاهد منه (ع) أفعالا جميلة و أخلاقا شريفة يوجب صرف قلبه عنهما.
قوله (فاقرأ آية السخرة)
(٣) و هى «إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ- الى