شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧ - «الشرح»
..........
فلم يدر أين هو فأمر أن يصلّي ركعتين و يجتهد أن لا يحدّث فيهما نفسه ففعل فجاءه الخبيث فذكره أين خبأه، و لا يخفى أنّ سرعة قبول القلب لتلك المخاطرات و تأثّره بتلك التصرّفات إنّما هو لضعف العقل، فانّ العاقل اللّبيب يعلم أنّ العبادة و مقدّماتها معراج العارفين و كلّما يمنعه و يشغله عن التذكر فهو من تدليسات ذلك اللّعين فيسدّ طرق تصرّفاته بالبصيرة و اليقين و أنّ النيّة إنّما هي القصد بالشيء و لا معنى لإنكاره بعد حصوله و أنّ التّردّد إنّما ينشأ من العدوّ المبين و أنّ ملاحظة تفاصيلها و تمييز بعضها عن بعض خارجة عن الدّين و أنّ امتثال أمر اللّه سبحانه كامتثال العبد أمر سيّده و أنّ تعظيمه كتعظيمه فلو أمره سيّده بفعل معين في وقت معين فقام امتثالا لأمره و فعله في ذلك الوقت كان ممتثلا لأمره عرفا و شرعا و لو شرع في القيام و قال: أقوم امتثالا لأمر مولاى قياما مقارنا لتعظيمه و أمشى إلى ذلك المكان مشيا مطلوبا له و أفعل فيه في وقت كذا الفعل الّذي أجزاؤه كذا و كذا، و يكرّر ذلك لينتقش في قلبه صور هذه المعاني لعدّ ضعيفا في عقله و سخيفا في رأيه لأنّ هذه الصور مخطورة بالبال مندرجة تحت الامتثال على سبيل الإجمال كاندراج أجزاء العالم و علّة حدوثها في قولك: «العالم حادث» فكما أنّ القصد إلى الأجزاء مثل الأرض و السماء إلى غير ذلك ممّا لا يحيطه العدّ و الإحصاء خارج عن إفادة هذا القول بل زائد كذلك القصد إلى الصور المذكورة فيما نحن فيه
(فقلت له و كيف يطيع الشيطان)
(١) مع اشتغاله بالعبادة و اهتمامه بها و «كيف» للاستفهام عن وجه ذلك لا للإنكار
(فقال سله هذا الّذي يأتيه)
(٢) من الوسواس في الوضوء و الصلاة و الابتلاء بهما
(من أيّ شيء هو)
(٣) إنّما أحال البيان إليه للتنبيه على أنّ كون ذلك من الشيطان أمر بيّن يعرفه كلّ أحد حتّى صاحبه و ذلك لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ الزيادة في الدين إنّما هو من عمل الشيطان اللّعين
(فانّه يقول لك من عمل الشيطان)
(٤) لعلمه بأنّه الباعث لهذا العمل دون الشرع أو العقل و تصديقه بذلك لا يوجب كونه عاقلا كاملا كشارب الخمر و الزّاني و السّارق و إنّما العاقل من ترك عمل الشيطان و لم يعمل بقوله، و قيل قوله «من عمل الشيطان»