شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - «الشرح»
..........
(١) إنكار لذلك القول على سبيل المبالغة، فانّ من يطيع الشيطان كأنّه لا عقل له فضلا عن أن يكون عقله كاملا و يحتمل أن يكون نفيا لعقله حين الاطاعة فيكون ردّا لذلك القول على أن يكون قضيّة دائمة، و اعلم أنّ للشيطان تصرّفا عجيبا في الانسان و عملا غريبا معه. فانّه إذا يئس من كفر من صحّ إيمانه قصده بالوسوسة ليشغل سرّه بحديث النفس يكرّر عليه أفعاله و يؤذيه فربّما يتصرّف فيه بأمر النيّة و هي القصد إلى الفعل المأمور به تقرّبا إلى اللّه تعالى فيقول له:
إنّك لم تقصد قصدا معتبرا و يقول الملك الموكّل بقلبه لتسديده إنّك قصدت و يقع بينهما تعارض يوجب تردّده فعند ذلك يقول له الشيطان: كيف قصدت مع هذا التردّد فيبطله و يستأنف، و هكذا دائما و قد يقول له: لا يكفيك هذا القصد الاجمالى بل يجب عليك القصد إلى ما ينحل به تفصيلا، فيشرع في تفصيل معنى القصد و الفعل و الأمر و القربة و غير ذلك، و كلّما خطر معنى من هذه المعانى بالبال غفل عن الآخر لأنّ مشرب القلب ضيق فيقول له حينئذ لا بدّ لك من تدارك ذلك الاخر فيأمره بذلك دائما فيبقى متردّدا بحيث لا يدري ما يفعل فيصير ذلك سببا لقلقه و اضطرا به حتّى كأنّه مجنون. و قد نقل عن ابن الباقلاني أنّه قال يجب على المصلّي فى نيّة الصّلاة أن يستحضر العلم بالصانع و ما يجب له و ما يستحيل عليه و ما يجوز له من بعثة الرّسل و تأييدهم بالمعجزات و وجه دلالتها على صدقهم و يستحضر مع ذلك الطرق الّتي وصل بها التكليف، و يستحضر حدوث العالم و ما يتوقّف عليه العلم بحدوثه من إثبات الأعراض و استحالة خلوّ الجوهر عنها و إبطال حوادث لا أوّل لها و يستحضر الصّلاة بجميع أجزائها و أفعالها و شرائطها. و قال المازري: إنّي أردت اتّباع ابن الباقلاني في ذلك القول فرأيت في منامي كأني أخوض بحرا من ظلام فقلت: هذه و اللّه قول ابن الباقلاني. و ربّما يتصرّف في قلبه و يشغله عن ذكر ربّه و عن أفعال العبادة و أجزائها و يقول له: اذكر كذا و كذا و افعل كذا و كذا إلى غير ذلك من المخاطرات الرديّة، فيصير بحيث لا يعلم ما فعل و كم صلّى و قد قيل إنّ رجلا شكا إلى بعض أهل العلم أنّه خبأ شيئا