شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - «الشرح»
..........
مرّ السلامة من إيذاء المسلمين أو من الأمراض النفسانيّة كما أشرنا إليه أو من العيوب و الآفات البدنيّة كما قيل فإنّ السلامة من هذه الامور من صفات الغافل إذا العاقل لا يؤذى مسلما و يتخلّص من الأمراض النفسانيّة مهما أمكن من العيوب و الآفات حيث يعرفها و يعرف طريق التخلّص، و الجاهل يختارها و يقع فيها من حيث لا يدري و أن يراد بالعافية و البلاء هنا العافية و السلامة من الأعمال الظاهرة الفاسدة أو من العقوبات الاخرويّة و أهوالها بالتحرّز عن موجباتها أو ممّا يوجب سقوط المنزلة عند اللّه تعالى أو من المكاره الناشية من الإخوان، أو من زوال النعمة فإنّ السلامة من هذه الامور من صفات العاقل لأنّه يفرّ عمّا يوجب فساد العمل و ثبوت العقوبة و سقوط المنزلة و يعفو عن بني نوعه و يسامحهم فيتخلّص بهذه الحيلة عن مكارههم و يشكر النعم فيجلب النعمة و يأمن زوالها و الابتلاء بهذه الامور من صفات الجاهل. و على ما ذكرنا يتحقّق الفرق المعنوى بين الفقرتين و إن كان تكلّفا، و نقل عن الشيخ بهاء الملّة و الدّين أنّهما بمعنى واحد و إنّ إحداهما كانت بدلا عن الاخرى جمع بينهما الناسخ غافلا عن البدليّة، و قال سيّد الحكماء:
البلاء ضدّ العافية بمعنى البلوى و البليّة، و البلاء ضدّ السلامة بمعني الامتحان و الاختبار و من توهّم أنّهما بمعنى واحد يلزمه أن يكون جند الجهل ثلاثة و سبعين و هو على خلاف قول الإمام (عليه السلام) و على خلاف جند العقل و فيه أوّلا أنّ الامتحان و الاختبار أيضا بليّة و ثانيا أنّ من توهّم اتّحاد البلاء في الموضعين توهّم اتّحاد العافية و السّلامة أيضا فلا يلزمه أن يكون جند الجهل على خلاف جند العقل و أقلّ منه، و لا يلزمه أيضا أن يكون الجهل أقلّ من ثلاثة و سبعين لأنّ تفصيل الجنود زائد على ثلاثة و سبعين بثلاثة و غرض المتوهّم أن يرجع بعضها إلى بعض حتّى يعود الجميع إلى ثلاثة و سبعين كما أشرنا إليه في أوّل الحديث.
(و القوام و ضدّه المكاثرة)
(١) القوام بالفتح العدل قال اللّه تعالى: «وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً» و قوام الأمر بالكسر ما يقوم به أمره و يتمّ به نظامه، يقال: لفلان قوام من العيش أى ما يقوم بحاجته الضروريّة، و المكاثرة من الكثرة و هي نقيض