شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - «الشرح»
..........
عدم مشاركة الغير معه في شيء من ذلك فكلّ شيء مملوك له منقاد لامره، و كلّ كامل مستكمل به مفتقر إليه، و هو الغني الحميد.
(و بحكمته أظهر حججه على خلقه)
(١) الحكمة العلم و الاتقان، و اللّه سبحانه حكيم لأنّه عالم بحقائق الأشياء متقن بخلقها بلطف التدبير و حسن التصوير و التقدير.
و «الحجج» جمع الحجّة و المراد بها هنا البرهان، يعني أنّه سبحانه بحكمته البالغة أظهر براهين وجوده و وحدته و قدرته و ساير كماله على خلقه بايجاد الممكنات و تصوير المخلوقات على النظام المشاهد، و يحتمل أن يراد باظهار الحجج نصب الأنبياء و الأوصياء إلّا أنّه يوجب التكرار فيما سيأتي.
(اخترع الأشياء إنشاء و ابتدعها ابتداء بقدرته و حكمته)
(٢) لا أجد لأهل اللّغة فرقا بين الاختراع و الابتداء. قال الجوهريّ: «ابتدعت الشيء اخترعته لا على مثال» و لا بين الانشاء و الابتداء قال: «أنشأ يفعل كذا ابتدأه» لكن الظاهر من كلام المصنّف أنّ الاختراع هو الايجاد لا من شيء و الابتداء هو الايجاد لا من علّة كما ستعرفه. و قيل: الانشاء هو الايجاد الّذي لم يسبق غير الموجد إلى إيجاد مثله، و الابتداء هو الايجاد الذي لم يوجد الموجد قبله مثله. و قوله: «إنشاء» و «ابتداء» مفعول مطلق من باب جلست قعودا لتأكيد الفعلين. أو تمييز لنسبتهما إليه، و قوله: «بقدرته و حكمته» متعلق بالفعلين على الترتيب المذكور أو بكلّ واحد منهما.
(لا من شيء فيبطل الاختراع)
(٣) يعني اخترع الأشياء بقدرته لا عن أصل و مثال، إذ لو أوجدها عن مثال لبطل الاختراع لأنّه في ايجاد ذلك المثال يحتاج إلى مثال آخر و هكذا، و بطلان الاختراع يستلزم عدم القدرة على وجه الكمال كما يشاهد في الكاتب المحتاج في كتابته إلى أصل منتسخ فانه بدون ذلك الأصل عاجز عن الكتابة.
(و لا لعلّة فلا يصحّ الابتداع)
(٤) يعني ابتدع الأشياء لا لعلّة مادّيّة أولا لعلّة فاعليّة متوسّطة بينه و بينها و إلّا لبطل معنى الابتداع، لأنّا ننقل الكلام إليهما