شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - «الشرح»
..........
ملازمة الشرور و اكتساب المنافع الدّنيويّة الموجبة للشقاوة السرمديّة و اقتراف زهراتها الزائلة الفانية بالمكر و الحيل و الوساوس الشيطانيّة و كلّما زادت تلك الشرور و المنافع زادت ظلمتها و كثرت كدورتها حتّى تصير ظلمة صرفة و شيطنة محضة، و لكن لمّا كان التمايز بينهما و منافع العقل من الامور المعنويّة و منافع الشيطنة و رويّتها من الامور الحسّيّة صارت الشيطنة شبيهة بالعقل بل عقلا عند الجهّال
(و ليست بالعقل)
(١) و لا شبيهة به عند أهل الفضل و الكمال، فالجهّال لفقدان بصيرتهم عن تلك القوّة النورانيّة و عميان سريرتهم عن مشاهدة تلك الرّويّة الربّانيّة مع سماعهم بأنّ للانسان عقلا هو مبدأ الفطانة و الرّويّة يغصبون اسم العقل عن موضعه و يسمّون هذه الرويّة النكراء و هذه الفطانة العمياء عقلا و يعدّون معاوية من جملة العقلاء، و أمّا أهل الفضل و الكمال فانّهم يعرفون بنور البصيرة أنّ بين تينك القوّتين تباينا بحسب الذات و الصفات لأنّ إحداهما نور و الاخرى ظلمة، و بين الحركتين تغايرا فى الجهات لأنّ جهة إحداهما التقرّب بالحقّ و التنعّم وجهة الاخرى التقرّب بالشيطان و الدخول فى الجحيم و بين المغرضين تفاوتا في الحالات لأنّ غرض إحداهما التلذّذ باللّذّة الرّوحانيّة و غرض الاخرى التلذّذ باللّذة الجسمانيّة، و يمكن أن يقال: العقل على أيّ معنى كان يقع الاشتباه بينه و بين الشّيطنة عند الجهلة لأنّ في كلّ واحد منهما جودة الرّوية و سرعة التفطّن بما ينفع و يضرّ و عزم الانتقال إلى النافع و الاجتناب عن الضارّ سواء كان متعلّقا بأمر الدّنيا أو بأمر الآخرة تحقيق ذلك أنّ للعقل على الإطلاق بداءة و نهاية و كلتاهما تسمّيان عقلا أمّا الاولى فهي جوهر مبدأ للعلوم و الأعمال و الخيرات كلّها و منشأ للرّوية و التفطّن بها و التمييز بينها و بين غيرها من أضدادها و أمّا الثانية فهي العلوم و المعارف الّتي بها يعبد الرحمن و يكتسب الجنان و هي ثمرة الاولى فاذا استعمل ذلك الجوهر مع ما فيه من الرّوية و التفطّن فيما خلق لأجله من اتّخاذ الزاد ليوم المعاد و اقتباس العلم و الحكمة إلى غير ذلك ممّا هو نافع في الآخرة زادت رويّته و تفطّنه و عظمت قوّتهما، و تسمّى تلك القوّة أيضا عقلا