شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١ - «الشرح»
..........
ربّه و لم يعلم أوامره و نواهيه لا يدري ما يفعل، و لا لمن يفعل، و لا من يتقرب إليه فلو فعل شيئا لم يكن ذلك عبادة لأنّ العلم أصل العبادة و التقرّب روحه فاذا لم يتحقّقا لم يتحقّق العبادة
(و إذا كان جاهلا لم يكن على ثقة ممّا أدّى و لا مصدّقا)
(١) بأن ما أدّاه هو المطلوب منه و يترتّب عليه الثواب و الجزاء
(لأنّ المصدّق لا يكون مصدّقا حتّى يكون عارفا بما صدّق به من غير شكّ و لا شبهة)
(٢) إن لم يكن للطالب بعد الشعور بالمطلوب رجحان بأحد طرفيه كان له شكّ فلا يكون عارفا و مصدّقا به و إن كان له رجحان فإن لم يكن ذلك الرّجحان مستندا إلى دليل كان له تقليد و إن كان مستندا إلى دليل فان كان ذلك الدّليل ظنّيا كان له ظنّ و هذان قد اشتركا في أنّ تصديقهما قابل للشبهة فليس تصديقهما في الحقيقة تصديقا، لزواله بسهولة عند توارد الشبهات، فلا يكون لهما معرفة و تصديق بحسب الحقيقة، و إن كان ذلك الدّليل برهانا مفيدا لليقين كان له تصديق قطعيّ و علم يقينيّ غير قابل للشبهة و هو مصدّق بحسب الحقيقة و عارف بما صدّق به، و هذا التصديق هو المطلوب في دين الحقّ و معارفه
(لأنّ الشاكّ)
(٣) بدين الحقّ الغير الثابت الّذي يمكن زوال معرفته بتوارد الشبهات
(لا يكون له من الرّغبة و الرّهبة و الخضوع و التقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن)
(٤) باللّه و صفاته و بدينه الّذي شرعه للتّقرب إليه و لصلاح الخلق عاجلا و آجلا كما قال عزّ شأنه «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» و قال: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ».
(و قد قال اللّه عزّ و جلّ «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ»)
(٥) قيّد الشهادة بالعلم و هو يفيد اشتراط قبولها
(فصارت الشهادة مقبولة لعلّة العلم بالشهادة)
(٦) أي بالأمر المشهود و لو لا العلم بالشهادة
(لم يكن الشهادة مقبولة)
(٧) ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه و لا شبهة في أنّ الشهادة بالامور الدّينيّة و المعارف اليقينيّة داخلة تحت هذا الحكم بل هي من أعظم الشهادات فهي مشروطة بالعلم قطعا
(و الأمر في الشاك)
(٨) الظاهر أنّ المراد بالشاكّ من ليس له رجحان و تصديق أصلا و من كان له رجحان مستند إلى تقليد أو إلى دليل ظنّي بقرينة تقييد العلم فيما سيأتي باليقين، إذ يفهم