شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧ - «الشرح»
..........
التشبّه بالظلمة في ملابسهم و مراكبهم كما هو شأن بعض المتفقّهين.
و أورد عليهما بعض الأفاضل و تبعه بعض آخر بأنّهما جعلا الانذار و النصيحة آخر القصد و مرمى الهمّة في التفقّه و لم يتفطّنا بأنّه ممّا لا يساعده اللّفظ لوجود العاطف في التعليل فيكون «لِيُنْذِرُوا» عطفا على «لِيَتَفَقَّهُوا» بإعادة لام العلّة و لو لم يكن الواو كان لما ذكره وجه.
أقول: نسبة عدم التفطّن بالعاطف إلى مثلهما سيّما إلى صاحب الكشّاف المبرّز في علم العربيّة و المقنّن لقوانينها في غاية البعد و إنّما نشأ ذلك من عدم التفطّن بمقصودهما لأنّ مقصودهما أنّ مجموع التفقّه في الدّين و تعلّم الأحكام و أصول القواعد على اليقين و إنذار القوم و إرشادهم إليهما و إن كان غاية السعى و النفر لكن الظاهر أنّ الانذار غاية النفر بواسطة التفقّه إذ لا يمكن حصوله بدونه فهو بحسب الحقيقة و المعنى غاية التفقّه و إن كان في العبارة بظاهر العطف غاية النفر فهما جعلا الانذار غاية التفقّه رعاية لجانب المعنى و تنبيها على ما ذكرنا.
(و قال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*)
(١) أمرهم بالسؤال على تقدير عدم العلم و لم يجوّز لهم البقاء على الجهالة و المقدّم هنا جزاء للشرط عند من جوّز تقديمه عليه، و دليل على جزاء محذوف بعده عند طائفة، و الشرط حال لا يحتاج إلى جزاء عند آخرين
(فلو كان يسع أهل الصحّة و السلامة المقام على الجهل لما أمرهم بالسؤال)
(٢) فيه دلالة على أنّ الأمر للوجوب إذ استحباب السؤال لا ينافي جواز المقام على الجهل
(و لم يكن يحتاج إلى بعثة الرّسل بالكتب و الآداب)
(٣) لأنّ البعثة على هذا التقدير عبث إذا لغرض منها تكميل الخلائق و تهذيبهم فاذا لم يجب عليهم قبول ذلك و جاز لهم المقام على الجهل بطل الغرض، و إذا بطل الغرض لزم العبث و إذا لزم العبث لزم عدم الاحتياج إلى ما ذكر و لكن عدم الاحتياج باطل إمّا لما مرّ من نفي التدبير و الرجوع إلى قول أهل الدّهر، و إمّا لما أشار إليه بقوله
(فكانوا)
(٤) أي أهل السلامة
(يكونون عند ذلك)
(٥) أي عدم بعثة الرّسل بالكتب و الآداب
(بمنزلة البهائم و منزلة أهل الضرر و الزمانة)
(٦) في عدم الفرق بين الحقّ و الباطل و عدم التمييز بين