شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥ - «الشرح»
..........
و النفوس القابلة للعروج إلى أعلى علّيين و النزول إلى أسفل السافلين و أحوال الجنين و احتجابه في ظلمات ثلاث ظلمة البطن و ظلمة الرّحم و ظلمة المشيمة حيث لا حيلة له في طلب الغذاء و لا دفع الضرر و لا جلب النفع كيف يجري إليه في تلك الأحوال جميع ما يحتاج إليه و كيف يجعل له ثدي الامّ بمنزلة الأداوتين و كيف يجعل له الدّم لبنا خالصا و كيف يحرّك هو شفتيه طلبا لغذائه عرف أنّ كلّ هذه الامور و غيرها ممّا لا يعدّ و لا يحصى بأمر صانع عليم خبير قدير مدبّر أوجد كلّ ذرّة من ذرّات هذا العالم بعلم و قدرة و تدبير لا إله إلّا هو تعالى اللّه عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا.
(و ندبهم)
(١) أي دعاهم
(إلى معرفته)
(٢) أي معرفة ذاته و صفاته و شرائعه و أحكامه كما يرشد إليه قوله
(لئلا يبيح لهم أن يجهلوه و يجهلوا دينه)
(٣) الّذي شرعه لنظام أحوالهم و انقيادهم بالعبوديّة
(و أحكامه)
(٤) الخمسة المعروفة
(لأنّ الحكيم لا يبيح الجهل به و الانكار لدينه)
(٥) لأرباب الاستعداد و أهل الصحّة و السلامة و لعلّ المراد بالانكار الجهل بناء على أنّ إنكار الشيء مستلزم للجهل به، فيطبق الدليل على المدّعى
(فقال جلّ ثناؤه)
(٦) الفاء تفصيل لقوله «ندبهم» أو تعليل له، أو لقوله «لأنّ الحكيم لا يبيح الجهل و الانكار لدينه»
(أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ)
(٧) إنكار للنفى أي أخذ على أهل الكتاب
(مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ)
(٨) أي الميثاق المذكور في الكتاب و هو التورية، و الميثاق العهد
(أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ)
(٩) و هو القول باشتراط التوبة في غفران الذّنوب حتما، و فيه أنّ ما ذهب إليه اليهود من إثبات المغفرة بغير توبة و البت عليها نقض لميثاق الكتاب و افتراء على اللّه و تقوّل عليه بما ليس بحقّ «و أَنْ لٰا يَقُولُوا» عطف بيان للميثاق أو متعلّق به أي بأن لا يقولوا، و قيل المراد بميثاق الكتاب قوله تعالى في التورية «من ارتكب ذنبا عظيما فانّه لا يغفر إلّا بالتوبة» و حينئذ قوله «أَنْ لٰا يَقُولُوا» مفعول له و معناه لئلّا يقولوا، ثمّ الآية و إن نزلت لسبب مخصوص كما ذكره المفسرون إلّا أنّا قد بيّنا في الاصول أنّ خصوص السبب لا يخصص عموم الحكم و على هذا دلّت الآية على أنه يجب على هذه الامّة أيضا أن يقولوا الحقّ