شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٢
..........
و لم يتحرّك إليها فهو مثل الحشرات لا يرى أنّ له وراء بدنه كمالا آخر فكان أعظم محبوباته بقاء جسده بهذه الحياة الزائلة، و أهمّ مهروبانه هو نقصانها و موتها فهو حيّ ظاهرا و ميّت باطنا و ماش في ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، حائرا بائرا تائها و هكذا حاله إلى أن يموت فإذا مات وقع في ظلمة دائمة و حسرة ثابتة و وحشة باقية أبدا.
(هذا آخر كتاب العقل [١] و الحمد للّه وحده و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم)
(١) اللّهمّ اجعلنا من الّذين تاهت أرواحهم في مطالعة الملك و الملكوت.
و كشفت لهم بنور العقل و الفهم حجب العظمة و الجبروت، و خاضوا بغوص التفكّر في بحر اليقين، و تنتزهوا بعلوّ الهمّة في زهر رياض المتّقين برحمتك يا أرحم الراحمين.
[١] انظر- وفقك اللّه لمرضاته- الى كثرة الاحاديث الواردة من طرقنا في العقل و مدحه مع تأييده بالقرآن الكريم ثم انظر الى كتب محدثى اهل السنة و الجماعة و نقدتهم فقد عدوا من الموضوعات جميع الاحاديث في العقل قال المقدسى في كتاب الموضوعات «و منها أحاديث العقل كلها كذب» و أقول: العقل يدل على عدم جواز متابعة الفاضل للمفضول و العالم للجاهل و لعلهم لذلك أنكروا صحة أحاديث العقل، و قلنا في غير هذا المقام ان رواية خلق العقل و أنه قال له: أقبل فاقبل الى آخره، رواه ابو نعيم و الطبرانى في المعجم الكبير و عبد اللّه بن الامام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد. (ش)