شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤١
..........
الدّنيويّة و الاخرويّة و ما يليق به من الكمالات العقليّة و النقليّة و المطالب العالية و ينظر بعين اليقين إلى منزل التوحيد و المعارف الالهيّة و ينتقل إليها من المبادي الموصلة إليها فيسافر في ظلام بيداء الطبيعة البشرية إليها سريعا و يمشي في ليالي فيفاء العلائق البدنيّة إليها حثيثا و نور التفكّر بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله يستضيء به حوله مع حزم و احتياط و حسن تخلّص و نجاة من الوقوع في الباطل في مواضع يستزلّ فيها قدم الأفكار و يتوهّم وجود قطّاع الطريق من الأشرار
(كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور)
(١) يعني أنّ الّذي قلبه حيّ بنور التفكّر و العلم يمشي في المطالب الّتي هي صراط الحقّ و منازل العرفان في ضباب الطبيعة و ظلمات الأبدان كما يمشي الإنسان في ظلمات اللّيالي بنور المشاعل وضوء المصابيح و هذه استعارة على وجه التمثيل لتوضيح المقصود بتنزيل المعقول منزلة المحسوس و متضمّن لتشبيه الحركات الفكريّة في مبادي المطلوب عند الجهل به بمشي الماشي في الظلمات بالنور
(بحسن التخلّص)
(٢) الظرف إمّا متعلّق بيمشي أو بالتفكّر أو بكليهما أو حال عن الماشي أو عن المتفكّر أو عنهما، أي حال كون ذلك الماشي أو المتفكّر متلبّسا بحسن التخلّص و النجاة من مواضع الخوف و موارد الباطل باستعمال التدبيرات اللّائقة و الآراء الصحيحة الرائقة و يحتمل أن يكون الظرف صفة لمفعول مطلق محذوف أي مشيا أو تفكّرا مقرونا بحسن التخلّص.
(و قلّة التربّص)
(٣) يعني قلّة التوقّف في الانتقال من المقدّمات إلى المطالب كما هو شأن الذكي الفهم و في سبيل المجاز في حال الجواز لأنّ التوقّف و الاستبطاء في وسط الصراط مع توهّم الخوف بهجوم الأوباش و اللّئام و زوال النور بصرصر الرّياح و استيلاء الظلام بعيد عن الحزم و الاحتياط نعم ما قيل: «من سلك سبيل الاحتياط فليس بناكب عن الصراط» هذا حال من تفكّر و أمّا من لم يتفكر في دقايق المصنوعات و عجايب المخلوقات و لم ينتقل منها إلى مقام التوحيد و صفات الصانع و كماله و كذا لم يتفكّر في مبادي المطالب العالية و المقاصد النظرية