شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - «الشرح»
..........
الى توحيد اللّه عزّ و جلّ)
(١) و علمه و قدرته و تدبيره و ساير صفاته و كمالاته و تبعثهم على التصديق بذلك، و الجملة في محل النصب على أنّها حال من فاعل الأخبار المذكورة و إنّما وضع الظاهر موضع الضمير للتبرّك بذكر اللّه و الإشارة إجمالا إلى دلالة الامور المذكورة على جميع كمالاته أيضا كما أشرنا إليه
(و تشهد)
(٢) أي تلك الشواهد و الحجج و الأعلام
(على أنفسها لصانعها بالرّبوبية و الالهية لما فيها من آثار صنعه و عجايب تدبيره)
(٣) فانّ من نظر بقلب سليم و عقل صحيح إلى أحوال هذا العالم و كيفية نضدها و منافعها و أحوال الأفلاك و كيفيّة حركتها حول الأرض من شرق إلى غرب و من غرب إلى شرق و أحوال الشمس في طلوعها و غروبها و انتقالها من برج إلى برج لإقامة دور السنة و الفصول و منافعها الّتي من جملتها نشو النبات و نموّها و إدراك الثمار و الغلات و ضبط الاوقات للدّيون و المعاملات و أحوال القمر في إنارته و نقصانه و زيادته و حركته في منازله و منافع هذه الامور و أحوال المتحيّرة في اختلاف حركاتها كمّا و كيفا وجهة و انتقالاتها و اقتراناتها و استقامتها و وقوفها، و رجوعها و ما يترتّب على هذه الامور من المنافع و أحوال السفليّات مثل الأرض و الماء و النّار و الهواء و السّحاب المسخّر بين الأرض و السماء و انتقاله من موضع إلى موضع، و إفاضة الماء في وقت و في محلّ دون وقت و محلّ آخر و أحوال المعدنيّات مثل الذّهب و الفضّة و الياقوت و الزبرجد و الزّمرد و الفيروزج و الحديد و النحاس و الرّصاص و الزرنيخ و الكبريت و القار و الموميا، و غيرها ممّا يشتدّ حاجة الناس إليه و تكثر منافعه، و أحوال الحيوانات و منافعها و فوائدها و خواصّها و اهتدائها إلى مصالحها في معاشها و بقائها و فرارها عما يضرّها و ميلها إلى ما ينفعها، و من جملتها الذّرة الحقيرة و هي مع حقارتها و صغرها يجتمعن في جمع القوت و إعداده بالمعاونة في نقله إلى بيوتهنّ ثمّ يعمدن و يقطعن الحبّ لكيلا ينبت و لا يفسد، و منها الزّنبور فانّه يعمل بيوتات مسدّسات و مخمّسات متجاورات من غير فرجة و قد يعجز عن مثلها المهرة من أرباب الهندسة و أحوال الانسان و ما فيه من القوى و الحواس و الأعضاء و الجوارح و العروق الساكنة و المتحركة