شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٩
..........
له قوّة عملية بها يؤثر فيما تحته و كمالها باكتساب الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة و قد أشار إليها بقوله
(و بحسن السياسة)
(١) في البدن و المنزل و المدينة
(يكون الادب الصالح)
(٢) أي العمل المندرج تحت القواعد النبويّة و الخلق الموافق للقوانين الشرعيّة و ذلك لأنّ العقل سلطان في عالم الكون فيجب عليه أنّ ينظر أوّلا في أحوال البدن و مشاغل قواه و حواسه و جوارحه بالأمر و النهى و تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النبويّة و النواميس الالهيّة [١] و تهذيب الباطن عن الشواغل الدّنيّة و الملكات الرديّة و تحلّيها بالملكات و الأخلاق المرضيّة و إلى هذه المرتبة أشار جلّ شأنه بقوله «يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» فإنّه تعالى أمر رسوله (صلى اللّه عليه و آله) بهذه الخصال المرضيّة و الاجتناب عن الرّجز الشامل لجميع الملكات الرديّة و أن ينظر ثانيا في أحوال جماعة معه في النسب و المنزل من الخدم و الحشم و يأمرهم بمثل ذلك و بما فيه صلاحهم في الدّارين من التآلف و التوافق و التعاون إلى غير ذلك ممّا يوجب تكميل نظامهم، و إلى هذه المرتبة أشار جلّ و عزّ بقوله: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» و إليها و إلى الاولى أيضا بقوله «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ» و أن ينظر ثالثا إلى أحوال جماعة متشاركة في المدينة و مندرجة في سلك رعيّته و يأمرهم بمثل ما مرّ، و إلى هذه المرتبة أشار عزّ سلطانه بقوله: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلّٰا كَافَّةً لِلنّٰاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً» فإذا فعل ذلك و حملهم على تلك الأعمال و الأخلاق بأسواط حسن السياسة و التدبير حصل لهم الآداب الصالحة و صاروا حزب اللّه سائرين إلى اللّه، ناظرين إلى جماله و كماله، نازلين في منازل عزّه و جلاله ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون
(و كان يقول التفكّر حياة
[١] يعنى ان الشريعة الالهية النازلة بالوحى على الأنبياء (عليهم السلام) مطابق لما ذكره الحكماء في تقسيم الحكمة العملية الى ما يتعلق بالانسان وحده بينه و بين ربه، و ما يتعلق بتدبير المنزل، و ما يتعلق بسياسة المدن. (ش)