شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٨ - «الشرح»
..........
بدء وجوده إلي ما شاء اللّه مقامات متفاوتة و درجات مختلفة متباعدة و يعلم التفاوت فيما بين تلك المقامات و التفاضل فيما بين تلك الدّرجات، و بالجملة له بصيرة كاملة يعلم بها حالاته و صفاته المطلوبة منه عقلا و نقلا و أسباب تلك الحالات و الباعث لوجوده في نفسه و مقاماته المندرجة و منازلة المتفاوتة في السير إلى اللّه تعالى، و يحتمل أن يكون المراد أنّه إذا كان تأييد عقله من النور علم كيفية الأشياء في نفس الأمر و لمّيّتها و حيثيّتها و إنّيتها و اللّه أعلم
(و عرف من نصحه و من غشّه)
(١) لأنّه يميز بين الأقوال الصادقة و الكاذبة و يفرّق بين الأحوال الصحيحة و السقيمة فمن أتاه بشيء منها يتلقّاه بوجه قلبه و يزنه بميزان عقله، فيعلم صرفه من ممزوجه و خالصه من مغشوشه و صريفه من صرفاته و بذلك يميّز بين الناصح الأمين و الغاش الميون. و بين أئمة الهدى و أئمة الضلال.
(فاذا عرف ذلك)
(٢) أي كيف و لم و حيث و من نصحه و من غشّه (عرف مجراه)
(٣) اسم مكان أو مصدر ميمي فبضم الميم من الاجراء و بفتحها من الجري و بالوجهين قرئ قوله تعالى «بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا» يعنى إذا عرف الأحوالات و الصفات و ميّز بين رديّها و جيّدها و عرف أغراضها و أسبابها و الغرض من إيجاده و مقامات وجوده و عرف من نصحه و من غشّه معرفة صحيحه خالصة من شوائب الوهم و عرف مسلكه الّذي يسلكه و سمته الّذي يتوجّه إليه أو عرف جريه و سيره إلى حضرة القدس و سلوكه إلى مقام الانس إذ السير على أيّ وجه اتّفق ليس موجبا للوصول إليه و القيام بين يديه بل الموجب لذلك سير مخصوص و جري معلوم لأرباب العقول المنوّرة
(و موصوله و مفصوله)
(٤) أي من ينبغى الوصل معه و الفصل عنه من أئمّة الهدى و أئمّة الضلال أو ما ينبغي من الأحوال و الصفات
(و أخلص الوحدانيّة للّه و الإقرار بالطاعة)
(٥) إخلاص هذين الأمرين الّذي هو الأصل في التقرّب إليه و الفوز بالمزيد من لديه إنّما يتيسّر لمن له معرفة بالامور المذكورة لأنّه العارف بأنّه تعالى هو المستحقّ للعبادة و الإقرار له بالعبوديّة و الطاعة لكون بدنه منخرطا في سلك خدمته، و قلبه مستغرقا في بحر معرفته،