شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٧ - «الشرح»
..........
و منافع الآخرة و شدايد خطراتها.
(فعلم بذلك كيف و لم و حيث)
(١) كيف اسم مبهم غير متمكن و إنّما حرك آخره لالتقاء الساكنين و بنى على الفتح دون الكسر لمكان الياء و هو للاستفهام عن الأحوال و «ما» للاستفهام و تحذف منها الألف للتخفيف إذا ضمّ إليها حرف مثل بم و عمّ يتساءلون و لم و هي سؤال عن علّة الشيء و سبب وجوده، و حيث كلمة تدلّ على المكان لأنّه ظرف في الامكنة بمنزلة حين في الأزمنة و هو اسم مبنيّ حرّك آخره لالتقاء الساكنين، فمن العرب من يبنيها على الضمّ تشبيها لها بالغايات لأنّها لم تجيء إلّا مضافة إلى جملة كقولك أقوم حيث يقوم زيد، و منهم من يبنيها على الفتح مثل كيف استثقالا للكسر مع الياء، و لعلّ المراد فعلم بسبب كون تأييد عقله من النور أو بسبب كونه عالما إلى آخر أحواله و كيفيتها [١] من كونها خيرا أو شرّا نافعا أو ضارّا أو كيفية سلوكه فيها و جعله وسيلة للسير إلى منازل الآخرة و علم علّة تلك الاحوال [٢] و الباعث لسلوكه فيها و هي الخروج من حضيض النقص إلى أوج الكمال و من الشقاوة إلى السعادة و علّة إيجاده و باعث إنشائه و تحريكه من عالم القدس إلى هذا العالم [٣] و هي كونه عبدا خالصا راعيا لحقوق عبوديّته بقدر الامكان ناصحا لعباده بالقلب و اللّسان و علم مقاماته من أوّل الايجاد إلى ما شاء اللّه فانّ العقل المؤيّد من النور [٤] يعلم بالمشاهدة و العيان أنّ له من
[١] تفسير لكلمة «كيف» يعنى يعلم كيف حاله و منازله و سيره فيها (ش).
[٢] تفسير لكلمة «لم» لانها سؤال عن العلة الغائية أو الفاعلية. (ش)
[٣] تفسير لقوله «حيث» و هى السؤال عن المكان اين كان و الى ما يصير (ش).
[٤] فهم هذه الامور بالعقل لان أصحاب الحس و اهل الدنيا لا يعرفون هذه المعانى أصلا و يزعمون أن وظيفة الانسان و المقصود من خلقته عمارة الدنيا و تسهيل أمر المعاش و جميع امورهم يدور حول ذلك حتى أن الملكات الفاضلة و الخصائل الذميمة عندهم ما تتعلق بنظام هذا العالم و لا يعرفون ما ذكره الشارح من منازل الآخرة و السلوك فيها اصلا و يعدون ذلك أوهاما و خرافات (ش).