شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٥ - «الشرح»
..........
سرعة انتاج المطالب و سهولة استخراج النتائج على سبيل البرق الخاطف
(و الحفظ و العلم)
(١) لعلّ المراد بالحفظ حفظ الميثاق أو حفظ الصور الحسيّة بضبطها في خزانة الخيال أو حفظ الصور العقلية بأن يحصل للذّهن ملكة الارتباط بالمبادى العالية بحيث يقدر أن يشاهد تلك الصور فيها متى شاء من غير حاجة إلى تجشّم كسب جديد [١] أو الأعم من الجميع، و المراد بالعلم الادراك مطلقا أو إدراك المعارف الالهيّة و الأحكام النبويّة و التصديق بهما على التفصيل، ثمّ ذكر هذه الأربعة كأنّه على سبيل التمثيل و الاقتصار و إلّا فأحوالات العقل و فضائله الناشية منه غير منحصرة فيها كما يظهر لمن تأمّل في الآثار سيّما الخبر الوارد في ذكر جنوده
(و بالعقل يكمل)
(٢) أي يكمل الانسان لأنّ العقل مبدأ لجميع الخيرات و منشأ لجميع الكمالات الّتي بها يصير الانسان كاملا في الدّارين و تمام العيار في النشأتين و ممدوحا عند الخالق و محبوبا عند الخلائق، و تقديم الظرف لقصد الحصر أو الاهتمام و إنّما لم يقل: و به يكمل مع تقدّم المرجع لئلّا يتوهّم عود الضمير إلى العلم، و هذا و إن كان أيضا صحيحا لكنّ الكلام في العقل و بيان أحوالاته
(و هو دليله و مبصره و مفتاح أمره)
(٣) أي العقل دليل الانسان إلى سبيل النجاة و و مبصره للخيرات اسم فاعل من بصره و يجوز أن يقرأ بفتح الميم و الصاد و سكون الباء، و قيل: المبصر و المبصرة على هيئة اسم المكان: الحجّة. و مفتاح أمره ينفتح
[١] قالوا ان الحافظة للقوة العاقلة هى العقل الفعال و عبر عنه الشارح بالمبادى العالية اذ قد يعبر بذلك عن العقول أولانا لا نعلم انحصار الموجودات المجردة التى يرتبط بها أفراد الانسان في عقل واحد مسمى بالعقل الفعال، و بالجملة لكل مدرك حافظ و حافظ المحسوسات قوة الخيال و حافظ المعانى الجزئية يسمى حافظة و حافظ المدركات الكلية هو المبادى العالية و نسيانها بزوال ملكة الارتباط بين عقل الانسان و العقل الفعال و الذكر ببقاء تلك الملكة و لم يقولوا بكون حافظة المدركات العقلية في الانسان نفسه بل أثبتوه في خارج لان مدرك الكلى مجرد لا يتبعض و المدرك موجود مجرد و الحافظ موجود آخر و بينهما ربط (ش).