شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨ - «الشرح»
..........
و على التقديرين في الكلام استعارة تبعيّة، و يأزر بتقديم المنقوطة على المهملة بمعنى يضعف غير بعيد، و الأزر مشترك بين الضدّين أي القوّة و الضعف
(و ينقطع موادّه)
(١) بالكليّة و هي الأخبار و الآثار المرويّة عن المعصوم (عليه السلام)
(لما قد رضوا أن يستندوا)
(٢) في أعمالهم و عقايدهم
(إلى الجهل)
(٣) و يعتمدوا عليه و يركنوا إليه و هو إشارة إلى الاصطلاح و التوازر المذكورين كما أنّ قوله
(و يضيعوا العلم و أهله)
(٤) إشارة إلى المباينة المذكورة لأنّهم بسبب تلك المباينة يلبسون الحق بالباطل و هم عن الحقّ معرضون و يدرسون كتاب الجهل و هم به موقنون و يروّجون مسائله و هم بذلك مبتهجون، و يتّبعون آثاره من الخطيئات و هم على ذلك مفرطون، و يمدحون الدّنيا و أهلها و هم إليهم متقرّبون، و يذمّون العلم و أهله و هم عنهم يجتنبون، و يوحون إلى أقرانهم زخرف القول في ذمّ العلماء و هم بذلك مستبشرون، و يكرهون مجالسة الحكماء الّذين هم ورثة الأنبياء و هم بهم مستهزءون، كذلك طبع اللّه على قلوبهم و هم عن إدراك الحقّ مبعدون، فلذلك كاد العلم أن يأرز و ينقطع موادّه و ينهزم عن عساكر الجهل لفقده من ينصره إلّا قليلا من المؤمنين.
(و سألت هل يسع الناس المقام)
(٥) بنصب الأوّل على المفعوليّة و رفع الثاني على الفاعليّة
(على الجهالة)
(٦) في المعارف الحقيقيّة و الامور الشرعيّة. و «يسع» من وسعة المكان إذا لم يضيق عليه و يستعمل كثيرا في معنى الجواز يقال: يسعه أن يفعل كذا أي يجوز لأنّ الجائز موسّع غير مضيّق و المقام بفتح الميم و ضمّها لأنّه إن كان من قام يقوم فمفتوح و إن كان من أقام يقيم فمضموم، و هو على التقديرين قد يكون مصدرا بمعنى القيام أو الاقامة، و قد يكون اسما لموضع القيام و يجوز حمله هنا على كلا المعنيين لأنّ الأوّل يناسب الوسع بمعنى الجواز و الثاني يناسبه بمعنى الضيق
(و التديّن بغير العلم)
(٧) يستند إلى معصوم شفاها أو بواسطة رواة ثقات
(إذ كانوا داخلين في الدّين، مقرّين بجميع أموره على جهة الاستحسان)
(٨) من غير حجّة و برهان، و الظرف متعلّق بالدّخول و الاقرار على سبيل التنازع.