شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧ - «الشرح»
..........
و بيّنه في كلام طويل، ثمّ لمّا علم السائل وجوب التعلّم على هذا الصنف شكا إليه اختلاف الروايات و أنّه ليس بحضرته من يسأله و يعتمد بقوله، و سأله أن يصنّف له كتابا جامعا للروايات الواردة في اصول الدّين و فروعه فأجاب سؤاله، و صنّف هذا الكتاب ليكون مرجعا له و لسائر المؤمنين إلى يوم الدّين فأشار إلى ما ذكرناه إجمالا بقوله:
(اما بعد فقد فهمت يا أخى ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة)
(١) أي من تراضيهم و توافق آرائهم عليها و محبتهم لأهلها و اجتماع كلمتهم فيها و استحسانهم إيّاها لأنّ كلّ حزب بما لديهم فرحون و الاصطلاح من الصّلح و هو اسم بمعنى المصالحة و التصالح خلاف المخاصمة و التخاصم
(و توازرهم)
(٢) أي تعاونهم من الأزر و هو القوّة يقال: آرزت فلانا أي عاونته و العامّة تقول وازرته
(و سعيهم في عمارة طرقها)
(٣) بتزيينها و تحسينها و ترويج آثارها من اكتساب الخطيئات و اقتراف السيئات و مودّة الانذال و معاشرة الأرذال لأنّ كلّ ذلك سبب لشهرتها و اتّضاح أمرها و ميل أهل الطبع إليها
(و مباينتهم العلم و أهله)
(٤) في لفظ المباينة إشعار بأنّ الفعل من الطرفين و ذلك لأنّ العلم ضدّ الجهل فمن اتصف بأحدهما و حسّنه لنفسه يجتنب عن الآخر و أهله، فكما أنّ الجاهل يستنكف عن التحلّى بالعلم و الاستكمال بصحبة العلماء و مجالستهم كذلك العالم يستنكف عن التدنّس بالجهل و الاسترذال بصحبة الجهّال و مجالستهم و ممّا ينبّهك على ذلك و إن لم يكن من هذا الباب حكاية الخضر و موسى على نبيّنا و آله عليهما الصّلاة و السلام فاذا كان الحال بين النبيّين المقرّبين الكاملين في القوّة العلميّة و العمليّة ما قد تعلم فالحال بين غيرهما أظهر و لزوم الافتراق أبين و أجدر
(حتّى كاد العلم معهم)
(٥) أي مع سوء معاملتهم و قبح أفعالهم و شدّة معاندتهم
(أن يأرز كلّه)
(٦) بتقديم الراء المهملة على المنقوطة أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان من أرزت الحيّة إلى جحرها إذا انضمّت إليها و اجتمع بعضها إلى بعض فيها، أو يتقبّض و يهزل من الهمّ و الغمّ من أرز فلان يأرز أرزا فهو أروز إذا تقبّض من بخله و لم ينبسط للمعروف