شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧١ - «الشرح»
..........
الغضبيّة و الشهويّة و المتوقّفة على كثير من الفضائل النفسانيّة مثل التحمّل و التواضع و الرّقّة و الحياء و الرّفق و الصبر و الوقار و الورع و العفو و المروءة و السماحة و المسامحة و الصداقة و الوفاء و الشفقة و التودّد إلى غير ذلك من الامور المعلومة لمن تأمّل في فضائل النفس، و كونها من صفات العاقل ظاهر لأنّ هذه الامور المذكورة لا يتّصف بها إلّا عاقل راض نفسه في ميدان المجاهدة، و لأنّه يعلم بشروق عقله أنّه يحتاج في غذائه و لباسه و مسكنه و دفع أعدائه و تحصيل أمر الآخرة و ترويج الشريعة إلى التناصر و التعاون و التعاضد و كلّ ذلك متوقّف على الالفة، و الفرقة من أخسّ صفات الجاهل لاتّصافه برذائل نفسانيّة مؤدّية إليها أو لأنّه لظلمة قلبه لا يراعي عواقب الامور، و مدى نظره إنّما هو جلب منفعة حاضرة و دفع كلّ ما هو عائق عنها و لو بسفك الدّماء كما هو المشاهد من أبناء الزّمان و لا ريب في أنّ ذلك موجب للمعاندة و المفارقة، و يحتمل أن يراد بالألفة الالفة بأهل البيت (عليهم السلام)، و بالفرقة التباعد عنهم، و قيل: الوجه في كون الالفة من صفات العقل أنّ العقل جوهر مرتفع الذات عن الجسم و الجسمانيّات و عالمه عالم الوحدة و الجمعيّة، و الجهل صفة النفوس المتعلّقة بالأجسام و صورها الّتي وجودها عين قبول الانقسام و الافتراق و وحدتها عين كثرة و وصلتها عين انفصال و مباينة فكلّ واحد من ذوي النفوس الجزئيّة قبل أن يستكمل ذاته عقلا بالفعل لا يحبّ إلّا نفسه بل يعادي غيره و يحسده على ما آتاه اللّه من فضله فاذا أحبّ بعضهم بعضا فانّما أحبّه ليتوسّل به إلى هواه و شهوته فما أحبّ إلّا نفسه و لذلك إذا ارتفعت الأغراض و الأعواض بينهم كما في الآخرة رجعوا إلى ما كانوا عليه من الفرقة و العداوة كما في قوله تعالى «الْأَخِلّٰاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ».
(و السخاء و ضدّه البخل)
(١) السخاء في اللّغة الجود يقال: سخا يسخو إذا جاد بماله، و سخو الرجل بالضم يسخو سخاوة أي صار سخيّا، و في الاصطلاح ملكة توجب إنفاق الأموال و ساير المقتنيات في موضعه على قدر لا بدّ منه بسهولة و من