شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - «الشرح»
..........
لقائده إلى منازل العرفان و الكمال بل يغلبه مثل الجموح عن دين الحقّ مسرعا في سبل الضلال و كذا شأنه دائما في سرعة المسير إلى أن يقع في أسفل السافلين و بئس المصير.
(و البركة و ضدّها المحق)
(١) البركة النماء و الزيادة و يحتمل أن يراد بها الدّوام و الثبات من برك البعير إذا استناخ و لزم و ثبت في موضع واحد، و المحق النقصان و ذهاب البركة، و قيل: هو أن يذهب الشيء كلّه حتّى لا يرى منه أثر، و منه «يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا» أى يستأصله و يذهب ببركته و يهلك المال الّذي يدخل فيه و لعلّ المقصود أنّ الزّيادة في فعل الخيرات و المبالغة في المبرّات و الثبات و الدّوام عليها من صفات العقل و كمال العقلاء كما روي «من استوى يوماه فهو مغبون [١]» و روي أيضا «ما من شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من عمل يداوم عليه و إن قلّ [٢]» و النقصان في العمل أو عدم الدّوام و الثبات عليه من صفات الجاهل لجهله بمنافع العمل و غفلته عن جزيل الثواب و نسيانه حظّه و نصيبه في يوم الحساب، و قيل: المراد أنّ العاقل يحصل المال من الوجه الّذي يصلح له و يصرف فيما ينبغي الصرف فيه فينمو و يزيد و يبقى و يدوم له، و الجاهل يحصل من غير وجهه و يصرف في غير المصرف فيبطل ماله و يذهب بركته، و قيل: المراد أنّ البركة من صفات العقل لارتفاعه عن العالم التغير و الآفة و الدّثور و النقص من صفات الجهل لتعلّقه بعالم الفساد و الزّوال و الشرور.
(و العافية و ضدّها البلاء)
(٢) يقال: عافاه اللّه معافاة و عافية إذا سلمه من الآفات و بلاه و أبلاه بلاء إذا جرّبه و اختبره و امتحنه و يمكن أن يراد بالسّلامة و البلاء فيما
[١] رواه الصدوق- (رحمه اللّه)- فى معانى الاخبار ص ٣٤٢ باب معنى المغبون باسناده عن الصادق «ع» «من استوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط و من كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، و من لم ير الزيادة في نفسه فهو الى النقصان.
و من كان الى النقصان فالموت خير له من الحياة».
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب استواء العمل و المداومة عليه تحت رقم ٣.