شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - «الشرح»
..........
اختيار ما يوجبها من فضائل العقل و جنوده لعلمه بحقارة الدّنيا و زهراتها و انصرام زخارفها و لذّاتها و انقضاء مصائبها و آفاتها فيرفض الشواغل الدّنياوية و ينفض الوساوس النفسانيّة و يترك اللّذات الجسمانيّة فلا يغتمّ بفوات الأموال و الأسباب و لا يهتمّ بتحصيل المقتنيات و الاكتساب، و لا يغتمّ بغبرة التزلزل و الاضطراب، و لا يحسد و لا يبغض و لا يغضب و لا يجادل و لا يمارى فهو دائما فارغ البال مرفّه الحال، لا نفسه منه في تعب و لا روحه منه في نصب، و أمّا الجاهل فهو دائما في تعب و مشقّة و أبدا في محنة و بليّة لاهتمامه بتحصيل المقتنيات و حفظه للرّسوم و العادات، و اغتمامه بفوات المشتهيات من المطعومات و الملبوسات، و ارتكابه لامور شديدة صعبة من المعاملات و احتماله من الاشغال الدّنياويّة و الأثقال الزائلة الفانية ما يتعب نفسه من تحمّلها أو يعجز، و التجائه في ذلك إلى التحاسد و التباغض مع بني نوعه من أبناء الزمان إلى غير ذلك من الامور المورثة للحزن و الغمّ و الهمّ و التعب كما هو المعروف من جملة أفراد الإنسان و منشأ ذلك استعظام الدّنيا و استحقار الآخرة و هم لا يعلمون «يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ (هُمْ) غٰافِلُونَ» فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الرّاحة من صفات العقل و التعب من صفات الجهل. و أمّا إعانة كلّ لصاحبه فظاهرة لأنّه نجى المخفّون و هلك المثقلون.
(و السهولة و ضدّها الصعوبة)
(١) السهولة اللّينة و اليسر و الذّلّ بالكسر يعني سرعة الانقياد يعني سهولة الطبع في قبول الحقّ و يسره في قبول الصفات المرضيّة و الأخلاق الحسنة و الأطوار الصحيحة و ذلّه و انقياده في الدّين من صفات العاقل و علامات الإيمان كما ورد من طرق العامّة و الخاصّة «المؤمنون هيّنون ليّنون» [١] و صعوبة الطبع يعني أضداد هذه الامور من صفات الجاهل الحائر الّذي ينبو ذهنه من الحقّ الزّاهر، و يمرق طبعه من عرض الصدق إلى الجانب الآخر، و لا يطيع
[١] أخرجه البيهقى في شعب الايمان من حديث ابن عمر كما في الجامع الصغير.
و رواه الكلينى في الكافى كتاب الايمان و الكفر (باب المؤمن و علاماته و صفاته) تحت رقم ١٤.