شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٩ - «الشرح»
..........
في ضمن أحسن الأسماء و أنّه ربّ كلّ شيء يعطيه ما يليق به من حاله آنا فآنا و يبلغه إلى غاية كماله شيئا فشيئا فكلّ شيء سواء في رقّ الحاجة إليه مفتقر إلى فيضه مقهور بين يديه و أنّه المنعم في الدّنيا و الآخرة ينعم كلّ أحد بما يليق بحاله و أنّه المالك في يوم الجزاء بالاستحقاق و لا مالك فيه غيره على الاطلاق، و أنّه المعبود المستحقّ للعبادة و غاية الخضوع دون غيره، و أنّه المستعان في جميع المهمّات و في أداء العبادات، و أنّه الهادي إلى الدّين القويم و الصراط المستقيم صراط أمير المؤمنين و الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، و أنّه الموفّق للميل عن صراط الضالّين المضلّين، و أمّا ركوعه فبان يتواضع و يتخشّع و يعترف بأنّه تعالى متّصف بالعظمة و الكبرياء و مستحقّ بأن يتذلّل له الأشياء بالانحناء، و أمّا سجوده فبأن يرى كلّ شيء عند كمال عظمته موضوعا و كلّ قدر عند جلال رفعته مخفوضا و يتواضع له زائدا على ما سبق و يلقى نفسه على تراب المسكنة و الافتقار و يضع جبهته على غبار العجز و الانكسار، و أمّا تشهّده فبأن يشاهد بعين البصيرة تفرّده بالالهيّة و توحّده بالرّبوبيّة و تنزّهه على أن يشاركه في العبادة، و أمّا تسليمه فبأن يقصد أنّه قطع المراحل الناسوتيّة و بلغ المنازل اللّاهوتيّة و رأى عند أبوابها الملائكة المقرّبين و الأنبياء و المرسلين و عباد اللّه الصالحين خاشعين لهيبته فيسلم عليهم تحيّة لهم و تأنيسا بهم، و بالجملة المقصود الأصلي من الصلاة تطويع النفس الأمّارة للعقل و تمرينها على موافقته و هو لا يحصل بدون حضور القلب و أفعاله المذكورة و التفاته إلى مشارق أنوار الحقّ و مطالع أسراره و تجرّده عن جلابيب العوائق البشريّة و سيره في عالم التوحيد و الصّلاة بهذا الوجه أعني المشتملة على الأعمال البدنيّة و الأفعال القلبيّة من أكمل فضائل العاقل العارف باللّه و آياته، و هى الّتي ورد في وصفها و الحثّ عليها قوله تعالى «إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ» و قوله تعالى «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ» و قوله