شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - «الشرح»
..........
(عليه السلام): إن كان في يدك هذه شيء فإن استطعت أن لا يعلم هذه فافعل، و كان عنده اناس فتذاكروا الاذاعة فقال: احفظ لسانك تعزّ و لا تمكّن الناس من قياد رقبتك فتذلّ [١]» و إن كنت فاعلا فعليك بصديق قد جرّبته مرارا و علمت حفظ لسانه سرّا و جهارا كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «الطمأنينة إلى كلّ أحد قبل الاختبار عجز [٢]» و من أشعاره (عليه السلام):
لا تودع السرّ إلّا عند ذي كرم * * * و السرّ عند كرام الناس مكتوم
و السرّ عندي في بيت له غلق * * * قد ضاع مفتاحه و الباب مختوم
و يندرج فيه كتمان عيبه و معاصيه و الكرامات الّتي أودع اللّه تعالى فيه فانّ إفشاءها قد يوجب زوالها و كتمان دينه إذا توهّم الضرر باظهاره قال الصادق (عليه السلام) لسليمان بن خالد: «يا سليمان إنّكم على دين من كتمه أعزّه اللّه و من أذاعه أذلّه اللّه [٣]» أمره بكتمان دينه من غير أهله و ممّن لا يعرف حاله. و كتمان عيب أخيه و سرّه لأنّ المؤمنين إخوة بل هم معدن واحد كنفس واحدة فمن أذاع منهم سرّ أحدهم أو عيبه كان كمن أذاع سرّ نفسه أو عيبه و قد وردت الآيات و الرّوايات المتكثّرة على الحثّ به قال اللّه تعالى: «وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» و قال: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «من أذاع فاحشة كان كمبتديها» [٤] و ان أودعك أخوك سرّا فعليك أن لا تخبر به أحدا و إن كان صديقك لأنّ للصديق أيضا صديقا و قال عمّار: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أخبرت بما أخبرتك به أحدا؟ قلت لا إلّا سليمان بن خالد. قال:
أحسنت أمّا سمعت قول الشاعر:
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الكتمان تحت رقم ١٤.
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٨٤.
[٣] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الكتمان تحت رقم ٣.
[٤] رواه الكلينى في الكافى باب التعيير من كتاب الايمان و الكفر.